كتب: أحمد عبد السلام
شهدت أسواق الذهب موجة من الهبوط الحاد مع بداية تداولات الأسبوع، حيث سجلت الأونصة عالميًا تراجعًا ملحوظًا بنسبة تجاوزت 3.5%، وهو ما انعكس بشكل مباشر وفوري على السوق المصري. وقد تسبب هذا الانهيار العالمي في فقدان سعر الجرام في مصر لمستويات سعرية هامة، متأثرًا بقوة حركة السعر الدولي في ظل عوامل اقتصادية عالمية متسارعة.
تراجع حاد في أسعار الذهب بمصر
سجل الذهب في مصر هبوطًا كبيرًا مع انطلاق تداولات اليوم، متأثرًا بالانهيار الذي أصاب أونصة الذهب العالمية. وقد افتتح عيار 21، وهو الأكثر شيوعًا في السوق المحلي، تداولات اليوم عند مستوى 6100 جنيه للجرام، ليتداول لاحقًا عند مستوى 6090 جنيه للجرام، وذلك بعد أن كان قد أغلق تداولات الأمس عند مستوى 6230 جنيه للجرام.
وبناءً على هذه التحركات، فقد فقد الذهب في مصر نحو 130 جنيهًا من سعر الجرام دفعة واحدة مع بداية التعاملات، مما أدى إلى كسر مستوى الدعم النفسي والفني عند 6200 جنيه للجرام. ويشير التحليل الفني إلى وجود ضغط هبوطي قد يدفع السعر لمحاولة كسر مستوى 6100 جنيه للجرام، خاصة وأن هذا التراجع يأتي بعد انخفاض بنسبة 2.3% خلال الأسبوع الماضي.
عوامل الانهيار العالمي وقوة الدولار
على الصعيد العالمي، انخفضت الأونصة بنسبة 3.2% لتسجل أدنى مستوى لها منذ قرابة شهرين عند 4142 دولار للأونصة، بعد أن افتتحت التداولات عند 4272 دولار. ويأتي هذا التدهور نتيجة تضافر عدة عوامل، أبرزها قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، مما يقلل من جاذبية الذهب كملاذ آمن لأنه لا يقدم عائدًا دوريًا لحامله.
كما ساهم ارتفاع أسعار النفط الخام، التي اقتربت من مستوى 105 دولار للبرميل، في زيادة الضغوط التضخمية عالميًا. هذا الارتفاع في التضخم قد يدفع البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة، وهو ما تترقبه الأسواق مع وجود احتمالات بنسبة 70% لرفع الفيدرالي الأمريكي للفائدة في اجتماعه المقبل خلال أكتوبر، تماشيًا مع سياسة التشديد النقدي المستمرة.
حركة السوق المحلي والطلب المحلي
رغم التذبذب في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، إلا أن تأثيره ظل محدودًا على تسعير الذهب في مصر مقارنة بالتأثير الطاغي للهبوط العالمي. ويلاحظ أن سعر الذهب في مصر لا يزال يتداول بخصم يصل إلى 37 جنيهًا لعيار 21 عن السعر العادل، وذلك نتيجة تراجع الطلب المحلي في ظل توافر المعروض في السوق.
وقد أدت هذه الفجوة السعرية إلى تزايد عمليات تصدير الذهب من قبل الشركات التي تسعى لاستغلال الفارق السعري وإعادة تدوير الأرباح. ومع هذا الهبوط الأخير، تترقب الأسواق تحولًا في سلوك المستهلكين، حيث قد يرى البعض في هذه المستويات السعرية فرصة سانحة لإعادة الشراء مرة أخرى.
بيانات اقتصادية مرتقبة وتوقعات مستقبلية
تتجه الأنظار خلال هذا الأسبوع إلى البيانات الاقتصادية الأمريكية الهامة، وفي مقدمتها بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الجوهري، والتي تعد المؤشر المفضل للبنك الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم. كما سيتم صدور تقرير الوظائف الحكومي وبيانات قطاع العمالة، وهي مؤشرات من المتوقع أن تحدث تغيرات حادة في أداء الذهب والدولار والأسواق المالية بشكل عام.
وعلى المستوى الفني للذهب العالمي، فإن كسر مستوى 4300 دولار للأونصة في الإغلاق الأسبوعي الماضي يضع السعر تحت ضغط سلبي مستمر، حيث يستهدف السعر بشكل صريح الوصول إلى مستوى الدعم الرئيسي عند 4000 دولار للأونصة في حال استمرار التراجعات.


