أخبار مصر

المحاور التنموية تعيد رسم الخريطة العمرانية والاقتصادية بمصر

المحاور التنموية تعيد رسم الخريطة العمرانية والاقتصادية بمصر

كتبت: سلمي السقا

تشهد الدولة المصرية ملحمة هندسية وتنموية ذات أبعاد غير مسبوقة، تهدف إلى تحويل المفاهيم التقليدية لإنشاء الكباري إلى إقامة محاور تنموية عرضية متكاملة. هذه المشروعات لا تقتصر وظيفتها على كونها مجرد وسيلة للعبور، بل تمثل شرايين رئيسية تربط بين شرق النيل وغربه، وتعمل على خدمة المجتمعات العمرانية والأنشطة الاقتصادية المختلفة بشكل شامل.

توجيهات رئاسية لربط شبكات الطرق

تأتي هذه المشروعات العملاقة تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بضرورة تقليل المسافات البينية بين محاور النيل. وتهدف هذه التوجيهات إلى تقليص المسافات لتصبح 25 كيلومترًا فقط بين المحور والآخر، بدلاً من المسافات الشاسعة التي كانت تصل إلى 100 كيلومتر في السابق، وذلك لضمان ربط شبكات الطرق وتحقيق التنمية الشاملة في كافة أنحاء الجمهورية.

طفرة رقمية في إنشاء المحاور والكباري

كشفت الأرقام عن فجوة كبيرة وتحول جذري في معدلات الإنشاء؛ فقبل عام 2014، لم يتم إنشاء سوى 38 كوبريًا فقط على مدار عقود طويلة. أما في المرحلة الحالية، فقد تم التخطيط لإنشاء 35 محورًا تنمويًا جديدًا، من بينها 22 محورًا في منطقة الصعيد، ليصل إجمالي عدد المحاور إلى 73 محورًا. وحتى الآن، تم الانتهاء من تنفيذ 19 محورًا، موزعة بين 14 محورًا في الصعيد و5 محاور في الدلتا، فيما يجري العمل حاليًا على تنفيذ 7 محاور أخرى (3 في الصعيد و4 في الدلتا)، مع وجود مخططات مستقبلية لإنشاء 9 محاور جديدة.

أبعاد اقتصادية واجتماعية وتنموية

تعتمد هذه المشروعات الضخمة في تنفيذها بالكامل على سواعد مصرية من خلال شركات وطنية متخصصة، مما أدى إلى توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للشباب المصري. ومن الناحية الاقتصادية، تعمل هذه المحاور كحلقات وصل تضمن تدفق حركة التجارة ونقل البضائع بسلاسة بين المحافظات والموانئ البحرية والجافة، كما تدعم قطاعي الصناعة والزراعة عبر تسهيل نقل المواد الخام والمنتجات من وإلى المناطق الصناعية والتجمعات الزراعية الجديدة في الصعيد والدلتا، مما يقلل تكلفة النقل وزمن الرحلات.

تحسين جودة الحياة والحفاظ على البيئة

على الصعيد الاجتماعي، ساهمت هذه المحاور في إلغاء استخدام المعديات النيلية الخطرة، مما وفر وسيلة انتقال حضارية وآمنة تحافظ على أرواح المواطنين. كما ساعد التوسع الأفقي شرق وغرب النيل في خلق مجتمعات عمرانية جديدة وتخفيف الكثافة السكانية في الوادي الضيق والحد من النمو العشوائي. وبيئيًا، تساهم هذه المشروعات في خفض انبعاثات الوقود وتقليل الانبعاثات الكربونية الضارة عبر اختصار زمن الرحلات والقضاء على التكدسات المرورية، مما يعزز من كفاءة استهلاك الطاقة.

شارك الخبر: