كتب: كريم همام
تظل حرب أكتوبر المجيدة واحدة من أبرز المحطات في تاريخ العسكرية المصرية، حيث جسدت ملحمة وطنية لاسترداد الأرض والكرامة من خلال تكاتف القيادات والوحدات العسكرية لتحقيق النصر واستعادة الأراضي المصرية.
دروس من حرب يونيو وإعادة البناء
أوضح اللواء حسين مسعود، وزير الطيران المدني الأسبق وأحد أبطال حرب أكتوبر، أن حرب الخامس من يونيو 1967 شكلت محنة كشفت الحاجة الماسة لإعادة بناء القوات المسلحة. وأشار إلى أن القوات الجوية استخلصت دروساً هامة من تلك المرحلة، وبدأت في تنظيم صفوفها وإعادة بناء قدراتها، وهو ما مهد الطريق لاحقاً لخوض حرب الاستنزاف التي كانت بمثابة الاختبار الحقيقي لنسور الجو في مواجهة طيران العدو وتمركزاته.
الاستعدادات والتدريبات لحرب أكتوبر
تناولت مرحلة الإعداد للمعركة الكبرى جهوداً مكثفة من العقول والأسلحة المصرية، حيث نجح المهندسون والمتخصصون في تزويد طائرات الهليكوبتر بتسليح خفيف لتوفير الحماية لها أثناء المهام. كما كثفت القوات الجوية تدريباتها الليلية والنهارية لمواجهة مختلف السيناريوهات، مع التركيز على رفع كفاءة الطائرات وتدريب الأطقم الفنية والطيارين، وتعزيز الروح المعنوية للمقاتلين كعنصر أساسي لتحقيق النصر.
تفاصيل المهمة القتالية في سيناء
كشف اللواء حسين مسعود أنه كان يشغل رتبة نقيب ويعمل مهندساً لأحد أسراب الهليكوبتر أثناء الحرب. وتلخصت مهمة السرب في نقل وإبرار كتائب الصاعقة إلى الضفة الشرقية لقناة السويس من منطقة وادي حجول لمنع القوات الإسرائيلية من العبور للضفة الغربية. وخلال تنفيذ هذه المهمة، تعرضت الطائرة التي كان يستقلها لإصابة بنيران العدو في ذيلها، مما اضطرها للهبوط في الضفة الشرقية داخل سيناء.
النجاة والعودة إلى الضفة الغربية
بعد الهبوط الاضطراري في قلب منطقة القتال، وجد اللواء مسعود نفسه داخل سيناء، حيث واصل دوره في مواجهة القوات الإسرائيلية. وقد تمكن من العودة إلى الضفة الغربية لقناة السويس بمساعدة أهالي سيناء، وذلك قبل صدور قرار وقف إطلاق النار في 22 أكتوبر، في واقعة تعكس حجم المخاطر التي واجهها أبطال القوات المسلحة خلال أيام الحرب.



