إقتصاد

التشريع كقاطرة للتصنيع: دروس من التجربة الكورية لمصر

التشريع كقاطرة للتصنيع: دروس من التجربة الكورية لمصر

كتبت: فاطمة يونس

مثلت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى سول في مطلع أكتوبر الجاري تحولاً استراتيجياً في العلاقات المصرية الكورية، حيث تم الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية. وتضمنت الزيارة توقيع اثنتي عشرة اتفاقية ومذكرة تفاهم تشمل مجالات بناء السفن، والطاقة، والتكنولوجيا، مما يفتح آفاقاً جديدة لمشاريع التوطين الصناعي.

التجربة الكورية والتشريعات المحركة للنهضة

تُظهر التجربة الكورية أن النهضة الصناعية لم تكن وليدة الصدفة، بل ارتكزت على أطر قانونية ذكية منذ عام 1967. فقد صدر قانون تعزيز العلوم والتقنية الذي وضع إطاراً لنقل التكنولوجيا وربط المصانع بالبحث العلمي الوطني. كما لعب قانون تعزيز صناعة الآلات رقم 1933 لسنة 1967 دوراً محورياً من خلال تقديم تمويل حكومي طويل الأجل، ودعم تدريب الفنيين، وتحديد نسب واضحة لتوطين الآلات المستوردة، مما مهد الطريق لحملة التصنيع الثقيل والكيماوي في عام 1973.

المسار التشريعي الصناعي في مصر

في المقابل، اتسم المسار التشريعي المصري في فترات سابقة بالتركيز على الجوانب الإدارية والتراخيص. فبينما قدم قانون تنظيم الصناعة رقم 21 لسنة 1958 خدمات تنظيمية، ركزت القوانIC اللاحقة مثل القانون رقم 43 لسنة 1974 الخاص بالاستثمار على فتح الأبواب لرأس المال الأجنبي، دون إدراج أدوات تشريعية كافية تربط الحوافز بنقل التكنولوجيا أو تعميق التصنيع المحلي وزيادة الصادرات.

نحو حزمة تشريعية لدعم التوطين الصناعي

تتطلب المرحلة الحالية في مصر، لاستثمار الشراكات الاقتصادية الشاملة مع كوريا، صياغة حزمة تشريعية تربط الحوافز بنتائج ملموسة. ويشمل ذلك إيجاد قانون إطاري لنقل التكنولوجيا يربط البحث العلمي بالصناعة، ووضع قوانين نوعية لقطاعات بناء السفن والطاقة، مع اعتماد خطط تمويل طويلة الأجل ونسب توطين محددة، بالإضافة إلى تبني مفهوم الهندسة العكسية المشروعة لضمان تحول الاستثمار الأجنبي إلى شريك في بناء القدرات الوطنية.

شارك الخبر: