كتب: صهيب شمس
أقر البرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورغ قراراً غير ملزم تقدمت به كتلة حزب الشعب الأوروبي (EPP)، يهدف إلى وضع استراتيجية للاتحاد الأوروبي لمواجهة التغلغل الإسلاموي ونفوذ شبكة الإخوان المسلمين.
تفاصيل قرار البرلمان الأوروبي
صوّت 381 عضواً في البرلمان الأوروبي لصالح وصف جماعة الإخوان المسلمين ووكلائها كمنظمات إرهابية، بهدف قطع التمويل ومنع التعاون، ووضع حد لتغلغل الجماعة في المؤسسات الأوروبية والدول الأعضاء. ويركز النص على تتبع التمويل الموجه إلى الأفراد والهياكل المرتبطة بهذه الشبكات، ومنع وصولها إلى المؤسسات الأوروبية.
وأوضحت النائبة الفرنسية سيلين إيمار، حاملة المشروع، أن هذا التصويت يمثل هجوماً أوروبياً غير مسبوق على التغلغل الإسلاموي، مشددة على ضرورة تتبع التمويل في كامل السلسلة، وإغلاق المؤسسات الأوروبية أمام المنظمات المرتبطة بالإخوان التي كانت تشارك في المشاورات وتمارس الضغط في أروقة المفوضية.
مقترحات لمكافحة التمويل والرقابة
تضمنت مسودات المشروع عدة بنود، منها دعوة الممثل الأعلى للسياسة الخارجية لاقتراح إدراج الجماعة على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية، والتعليق الفوري لأي منح أو إعانات من ميزانية الاتحاد للكيانات ذات الصلة بشبكات الإسلام السياسي. كما شملت المقترحات تقييم إطار مكافحة غسل الأموال، وحث الهيئة الأوروبية لمكافحة غسل الأموال (AMLA) على رصد الجمعيات المرتبطة بالإخوان، وتشديد الرقابة على المدارس والجمعيات التعليمية وهياكل شهادات الحلال.
مواقف ومناقشات داخل الجلسة
شهدت الجلسة نقاشات حادة، حيث أكد توماس بيرن، ممثل الرئاسة الأيرلندية، أن الجماعة تخضع لمزيد من التدقيق، داعياً لزيادة شفافية تمويل المنظمات غير الحكومية. ومن جانبه، أشار المفوض ماغنوس برونر إلى أن أوروبا تواجه المتطرفين ولا تقبل استخدام الحرية الدينية كستار، مع الإشارة إلى وجود أنظمة لتتبع المعاملات المالية المرتبطة بالإرهاب.
في المقابل، حذر بعض النواب من أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى نزع الإنسانية أو استخدام مكافحة التغلغل كذريعة لضرب القيم الأوروبية، بينما رفض المنتدى الأوروبي لمنظمات الشباب والطلاب المسلمين (FEMYSO) الاتهامات بالارتباط بالإخوان.
الوضع القانوني والخطوات القادمة
يعد هذا القرار سياسياً وغير ملزم، حيث إن إدراج الجماعة رسمياً على قائمة الإرهاب الأوروبية يظل من صلاحيات مجلس الاتحاد الأوروبي وحده، ويتطلب اقتراحاً يُرفع إلى المجلس وإجماعاً من الدول الأعضاء. ومن المتوقع أن يتركز الأثر العملي المباشر للقرار على معايير منح التمويل الأوروبي وآليات الوصول إلى المؤسسات.

