كتبت: فاطمة يونس
تقرر رسميًا اعتماد نهر فيتزروي في مدينة روكمبورتون بولاية كوينزلاند الأسترالية كوجهة لاستضافة منافسات التجديف وسبرينت الكانو خلال دورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية في بريسبان عام 2032. وجاء هذا القرار بعد اجتياز النهر لتقييم فني دقيق أثبت صلاحيته لضمان منافسات عادلة وآمنة للرياضيين، رغم الجدل الواسع الذي أحاط باختيار هذا الموقع.
تحديات التماسيح وعوامل السلامة
أثار وجود تماسيح المياه المالحة في نهر فيتزروي، والتي قد يصل طولها إلى خمسة أمتار، مخاوف لدى البعض، إلا أن السجلات الحكومية في كوينزلاند التي تعود لأكثر من 40 عامًا لم تسجل أي هجمات من هذه الزواحف على البشر. وتشير تقديرات حكومية من عام 2020 إلى أن النهر، الذي يبلغ طوله حوالي 480 كيلومترًا، يضم نحو 0.2 تمساح لكل كيلومتر.
ورغم أن خطط إدارة السلامة للفعاليات الحالية في النهر تشير بوضوح إلى إمكانية رؤية التماسيح وتتضمن إجراءات تعليق السباقات عند رصدها، إلا أن الهيئات الدولية لم تضع التماسيح كعائق رئيسي أمام اختيار الموقع في تقييماتها الأخيرة.
جدل حول العدالة الفنية والمسافة
لم تقتصر التحديات على الجانب البيئي، بل امتدت لتشمل مخاوف فنية تتعلق بـ "العدالة" في المنافسة. وأشار خبراء في مجتمع التجديف إلى أن التيارات المائية والمنحنيات الطبيعية للنهر قد تؤثر على نزاهة السباقات للنخبة. كما أعرب البطل الأولمبي الأسترالي درو جين عن قلقه بشأن احتمالات الفيضانات وتأثيرها على سرعة الرياضيين ومستوى التنافس.
من جانب آخر، انتقد موريتز بيتري، رئيس الاتحاد الألماني للتجديف، المسافة الشاسعة التي تفصل موقع المنافسات عن مدينة بريسبان، والتي تصل إلى نحو 600 كيلومتر، مؤكدًا أن قلق الرياضيين يتعلق بضمان توفير أفضل ظروف التدريب والمنافسة بعد سنوات من الإعداد للحلم الأولمبي.
ردود الفعل السياسية والمؤسسية
في المقابل، دافع ديفيد كريسافولي، رئيس وزراء ولاية كوينزلاند، بشدة عن القرار، واصفًا المعارضين بأنهم "نخبة من خارج الولاية ومن الخارج" يحاولون الضغط لتجنب الذهاب إلى المناطق الإقليمية. وأكد كريسافولي أن النهر قد اجتاز الاختبارات بنجاح باهر وأصبح الأمر رسميًا.
وقد حسم الاتحاد الدولي للتجديف واللجنة الأولمبية الدولية الجدل بعد تحليل فني شامل شمل قاع النهر، وتدفق المياه، ومستويات المياه، وظروف الطقس المحتملة. وصرح جان كريستوف رولاند، رئيس الاتحاد الدولي للتجديف، بأن التحليلات المكثفة أكدت قدرة نهر فيتزروي على توفير ظروف منافسة عادلة خلال فترة الألعاب.


