كتب: صهيب شمس
أعلنت مجموعة من الحكومات والمؤسسات المالية في القارة الأفريقية عن إطلاق وكالة أفريقية للتصنيف الائتماني، في خطوة تهدف إلى تقديم تقييمات أكثر عدالة وموضوعية للاقتصادات في القارة، ومواجهة النفوذ الكبير الذي تتمتع به وكالات التصنيف العالمية الثلاث: موديز، وستاندرد آند بورز، وفيتش.
دوافع إنشاء الوكالة الجديدة
تأتي هذه المبادرة في ظل انتقادات أفريقية متصاعدة للتقارير الصادرة عن الوكالات الدولية، حيث ترى دول عديدة أن هذه التقييمات تبالغ في تقدير المخاطر الاقتصادية والاستثمارية، مما يتسبب في رفع تكاليف الاقتراض وتقليص فرص جذب الاستثمارات الأجنبية. ويرى المسؤولون الأفارقة أن الاقتصادات المحلية تمتلك خصوصيات تنموية وهيكلية لا يتم تقديرها بشكل كافٍ من قبل المؤسسات العالمية.
ومن المتوقع أن تعتمد الوكالة الجديدة على فهم أعمق للبيئات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في دول القارة لتوفير صورة متوازنة للمستثمرين، بالإضافة إلى تعزيز الشفافية المالية وتحسين الوصول إلى أسواق رأس المال لتمويل مشاريع البنية التحتية والتنمية المستدامة.
انتقادات للوكالات العالمية وتأثيراتها
اشتكت عدة دول أفريقية من قرارات خفض التصنيف الائتماني خلال الأزمات العالمية، مثل جائحة كورونا وتداعيات الحرب في أوكرانيا، معتبرة أن بعض التقييمات لم تعكس الإصلاحات الاقتصادية المنفذة أو إمكانات النمو المستقبلية. ويؤدي خفض التصنيف الائتماني عادة إلى زيادة كلفة خدمة الديون السيادية نتيجة مطالبة المستثمرين بعوائد أعلى، مما يفرض أعباء إضافية على الميزانيات الحكومية.
تحديات وآفاق مستقبلية
يواجه المشروع تحديات تتعلق ببناء المصداقية والثقة الدولية، حيث يعتمد المستثمرون العالميون منذ عقود على الوكالات الثلاث الكبرى. وتتطلب الوكالة الجديدة إثبات استقلاليتها المهنية وحيادها وقدرتها على تقديم تحليلات دقيقة، مع ضمان عدم خضوعها لضغوط سياسية من الحكومات.
ويعتقد مؤيدو المشروع أن هذه الخطوة تمثل تعزيزًا للسيادة المالية للقارة، وفي حال نجاح الوكالة في كسب ثقة الأسواق، فقد تسهم في إعادة تشكيل نظرة المستثمرين إلى أفريقيا ودعم جهود التنمية الاقتصادية في المنطقة.


