أثار تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد لمدة عام فرصة لمراجعة بعض النصوص التي قد تتعارض مع ضمانات المحاكمة العادلة وحسن سير العدالة، خاصة فيما يتعلق بآلية التقاضي عن بعد في المحاكمات الجنائية.
التقاضي عن بعد وحقوق المتهم
تسمح المادة 531 من القانون رقم 174 لسنة 2025 بامتداد وسيلة التقاضي عن بعد لتشمل المتهم والمجني عليه والشهود. ورغم أن المادة 535 منحت المتهم الحق في الاعتراض على عدم مثوله شخصيًا أمام المحكمة في أول جلسة من أي درجة تقاضي، إلا أنها تركت للمحكمة السلطة التقديرية في قبول هذا الاعتراض أو رفضه بناءً على طبيعة الواقعة ومجريات الأمور.
تحديات شهادة الشهود والاقتناع القضائي
تعتمد المحاكمة الجنائية على مبدأ الاقتناع القضائي وتكوين عقيدة المحكمة من خلال المواجهة المباشرة بين أطراف الخصومة. ولا تقتصر شهادة الشهود على الكلمات المنطوقة، بل تشمل ملاحظة المحكمة لسلوك الشاهد، واتزانه، وثباته أثناء حلف اليمين وأداء الشهادة، وهي عناصر أساسية تساهم في اطمئنان المحكمة من عدمه. ومع أن النصوص لا تمنع المحكمة من طلب المثول المباشر للشاهد أو المجني عليه إذا رأت الضرورة، إلا أن تطبيق التقاضي المرئي يطرح تساؤلات حول كيفية ضمان هذه المواجهة الحية.
إشكاليات قانونية وتساؤلات حول ضمانات الدفاع
توجد إشكاليات تقنية وقانونية تتطلب التوضيح، ومن أبرزها كيفية ضمان حق الدفاع للمتهم الموجود داخل المؤسسات العقابية أثناء عقد الجلسات عن بعد، والضوابط اللازمة لتمكين المحامي من الدفاع عنه في ذات التوقيت. كما تبرز تساؤلات حول المكان المناسب لتواصل المتهمين أو الشهود مع المحكمة، وكيفية إثبات الشهادات، وهل سيتم الاكتفاء بالتسجيل المرئي أم سيتم اعتماد التوقيع الإلكتروني لتوثيق الإجراءات.



