كتب: إسلام السقا
أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اتخاذ إجراءات غير مسبوقة بفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، في خطوة تهدف إلى الحد من قدرة الهيئة الدولية على العمل وتفكيك أدوارها.
عقوبات أمريكية تهدف لتجميد موارد المحكمة
أوضح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الإجراءات الجديدة تهدف إلى حظر التعاملات مع المحكمة وقطع مواردها المالية، مشيراً إلى السعي لتفكيك المحكمة الجنائية الدولية تدريجياً. ومن شأن هذه القرارات أن تقطع صلة المحكمة بالشركات الأمريكية وخدمات القطاع المالي داخل الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية قراراً يمنح الشركات مهلة مدتها ستة أشهر لتصفية أعمالها وعلاقاتها مع المحكمة. وذكرت وزارة الخارجية أن هذه المهلة تهدف إلى إتاحة فرصة للمحكمة لإظهار تقدم ملموس نحو حلول دبلوماسية وقانونية تعالج المخاوف الأمريكية المتعلقة باختصاصاتها.
ردود فعل دولية ومعارضة واسعة
قوبلت هذه الخطوة بإدانة واسعة من قبل المحكمة الجنائية الدولية، التي اعتبرتها اعتداءً على سيادة القانون وعلى الأسس الجوهرية للنظام القانوني الدولي، مؤكدة استمرار عملها رغم هذه التحديات.
كما صدر بيان مشترك من وزراء خارجية دول عدة، شملت كندا والدنمارك وألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان وهولندا والمملكة المتحدة، أعربوا فيه عن أسفهم ومعارضتهم الشديدة للقرار الأمريكي، مؤكدين دعمهم المستمر والثابت للمحكمة.
جائزة نوبل للسلام وسياق الأزمة
تزامن إعلان العقوبات مع فوز الحقوقية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام، وهي القاضية السابقة في المحكمة الجنائية الدولية التي أشرفت على تقارير أممية تتعلق بجرائم في غزة. وسلطت لجنة نوبل في قرارها على أهمية سيادة القانون في ضمان السلام العالمي، محذرة من الهجمات المتزايدة على المؤسسات القانونية الدولية.
وتأتي هذه التوترات في ظل عدم انضمام الولايات المتحدة وإسرائيل إلى المحكمة الجنائية الدولية، مع اعتراض واشنطن المستمر على اختصاصاتها القضائية، خاصة بعد صدور مذكرات اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين في عام 2024.



