كتب: أحمد عبد السلام
أوضحت الدكتورة هالة منصور، أستاذ علم الاجتماع السياسي، أن الإنسان المصري يتمتع بصفات مميزة تشمل الذكاء الفطري والشعور بالقيمة وإدراك الذات، مؤكدة أن الأسرة المصرية لعبت عبر سنوات طويلة دورًا أساسيًا في بناء شخصية الفرد.
الأسرة كمركز لصيانة الشخصية
وصفت الدكتورة هالة منصور الأسرة المصرية بأنها كانت تمثل «مركز صيانة يومي للإنسان»، حيث كانت تعتمد على الترابط والتكامل والحوار لتعليم القيم واكتساب الخبرات. وأشارت إلى أن هذا الدور شهد تغيرات نتيجة تأثير وسائل الإعلام والمؤثرات الخارجية، بالإضافة إلى انشغال الوالدين بالحياة المهنية، مما جعل التربية في بعض الأحيان تقتصر على الجوانب الصحية والدراسية والعملية دون التركيز على البناء الشامل للشخصية.
تحديات العمل والطموح المفترس
أكدت أستاذ علم الاجتماع السياسي أن حل مشكلات التربية يتطلب إعادة تنظيم منظومة التوظيف ومنطق الوظيفة، وليس فقط تقليل ساعات العمل. وأشارت إلى أن اضطرار البعض للعمل في أكثر من وظيفة لتأمين دخل أكبر يستنزف الوقت والجهد ويؤثر على قيمة العمل، داعية إلى توفير وظائف تضمن دخلًا مناسبًا وتسمح بالعودة للمنزل في مواعيد محددة.
كما حذرت من ظاهرة «الطموح المفترس»، وهي الرغبة في امتلاك كل شيء دون معنى حقيقي، مشيرة إلى تأثر الأبناء بمظاهر الثراء لدى أقرانهم من هواتف وسيارات باهظة، مما يضع الإنسان في صراع دائم مع طموحاته المادية ويفقده القدرة على الاستمتاع بإنجازاته.
دور الإعلام والتعليم والمجتمع
شددت منصور على ضرورة إعادة بناء منظومة الشعور بالقيمة بعيدًا عن التباهي بالمظاهر، مؤكدة أن التعليم وحده لا يكفي بل هو أداة من أدوات التثقيف. ودعت إلى تفعيل دور القدوة والإعلام والدراما في تقديم نماذج إيجابية تخاطب الشباب بذكاء بعيدًا عن التلقين.
واقترحت إعادة استثمار المدارس خلال الإجازات الصيفية وتحويلها إلى مساحات للأنشطة والتثقيف لتدريب الأبناء على العمل والمشاركة. وفي سياق متصل، طرحت مقترحًا لمعالجة تراكم المخلفات عبر تدريب المواطنين على فرز القمامة من المصدر، مع تقديم حوافز مادية أو عينية لتشجيع المشاركة والاستفادة من هذه المخلفات في عمليات التصنيع.


