إقتصاد

أسباب استمرار ارتفاع أسعار النفط رغم زيادة الصادرات

أسباب استمرار ارتفاع أسعار النفط رغم زيادة الصادرات

كتبت: فاطمة يونس

تستمر أسعار النفط في التداول فوق مستويات 100 دولار للبرميل رغم تجاوز صادرات النفط الخام من منطقة الشرق الأوسط لمستويات ما قبل الحرب. ويرجع خبراء اقتصاديون هذا الاستقرار السعري المرتفع إلى استمرار المخاطر التي تهدد حركة الملاحة في مضيق هرمز، بالإضافة إلى وجود تباين في البيانات المتعلقة بتتبع الشحنات.

تزايد الصادرات وتحديات الملاحة

أظهرت بيانات منصتي كبلر وفورتكسا ارتفاع صادرات النفط الخام من المنطقة خلال شهر سبتمبر، حيث بلغ المتوسط المتحرك لسبعة أيام نحو 18.3 مليون برميل يوميًا في 30 سبتمبر، وهو ما يتجاوز مستويات ما قبل الحرب خلال 14 يومًا من الشهر. وقد ساهمت زيادة صادرات السعودية من البحر الأحمر والخليج في دعم هذه الشحنات، كما استأجرت شركة ناقلات النفط العراقية وشركات تكرير أخرى ناقلات لتحميل خام البصرة داخل مضيق هرمز بعد الحصول على موافقة إيرانية للمرور.

وعلى الرغم من هذه الزيادة، لا تزال حركة الملاحة تواجه مخاطر متزايدة، حيث سجلت شركة ماريسكس وقوع هجمات على الناقلات، منها تعرض الناقلة العملاقة كاظمة 3 لحريق نتيجة مقذوف مجهول في مضيق هرمز في الأول من أكتوبر، وتضرر ناقلة أخرى ترفع علم ليبيريا في الرابع من أكتوبر.

تباين بيانات التتبع وتأثيرها على السوق

أشار الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إلى وجود تباين في تقديرات المؤسسات التي تتابع حركة السفن، موضحًا أن بعض البيانات قد لا تعكس التدفقات الفعلية بدقة. وأوضح أن اضطرار بعض السفن لإيقاف أجهزة التتبع والرادار أثناء عبور مناطق التوتر وإعادة تشغيلها لاحقًا قد يؤدي إلى تكرار احتساب السفينة في قواعد البيانات، مما يسبب تفاوتًا في الأرقام المعلنة.

وذكر معطي أن استمرار الأسعار فوق مستوى 100 دولار يعد مؤشرًا على نقص الإمدادات في السوق، لافتًا إلى أن عودة الصادرات لمستويات طبيعية ومستقرة كانت ستدفع الأسعار نحو مستويات 80 أو 90 دولارًا للبرميل.

سيناريوهات أسعار النفط المستقبلية

تعتمد حركة الأسعار مستقبلاً على التطورات السياسية في المنطقة، حيث يتوقع الخبراء أن يؤدي التوصل إلى هدنة طويلة بين الولايات المتحدة وإيران إلى دفع الأسعار لنطاق يتراوح بين 80 و90 دولارًا. أما في حال التوصل إلى اتفاق شامل ينهي الأزمة ويفتح الممرات المائية بالكامل، فقد تهبط الأسعار إلى نطاق 70 و80 دولارًا للبرميل.

في المقابل، إذا استمر الوضع الحالي دون حل واضح، فمن المتوقع أن تتحرك الأسعار في نطاق 90 إلى 100 دولار، مع إمكانية وصولها إلى 105 دولارات للبرميل. ومن جانب آخر، أشار الدكتور وائل النحاس إلى أن الأسعار لا تزال تتحرك بين 100 و103 دولارات للبرميل رغم استعادة نحو 97% من معدلات التوريد العالمية التي كانت قائمة قبل 28 فبراير.

دور خط الأنابيب السعودي

تحدث الدكتور أحمد معطي عن تحسن تدفقات النفط نتيجة عودة خط أنابيب شرق-غرب في السعودية إلى العمل، لكنه أشار إلى أن قدرته على نقل الخام تظل محدودة بمعدل 4 ملايين برميل يوميًا، مقارنة بصادرات المملكة التي تصل إلى نحو 10 ملايين برميل يوميًا، مما يعني استمرار وجود فجوة في قدرات النقل عبر المسارات البديلة.

شارك الخبر: