كتبت: سلمي السقا
تواجه هيئة الأسواق المالية التركية (SPK) موجة من الانتقادات الحادة عقب الأزمة المالية التي عصفت بصناديق الاستثمار في البلاد. وتتركز الاتهامات حول تأخر الهيئة في اتخاذ الإجراءات التنظيمية اللازمة، مما أدى إلى تفاقم الخسائر وتزايد مخاطر التلاعب في الأسواق المالية.
تلاعب بالأسعار وتأخر في التنظيم
أفادت تقارير بأن هيئة الأسواق المالية رصدت، خلال الربع المالي الأخير من عام 2025، تحركات سعرية غير مبررة في أسهم بعض الشركات ذات الحصص العامة المنخفضة، وهي تحركات قادتها بعض صناديق الاستثمار بشكل لا يتناسب مع الأداء المالي الحقيقي لتلك الشركات. وبينما أقرت الهيئة بوجود هذه التحركات، يرى مراقبون أن التدخل التنظيمي جاء متأخرًا للغاية ولم يكن كافيًا للسيطرة على الموقف.
وفي سياق متصل، صرح وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك، في نوفمبر 2025، بأن السلطات على دراية بعمليات التلاعب التي تتم عبر بعض الصناديق، مؤكدًا العمل على معالجة الثغرات الموجودة في هذا المجال.
إدارة الأزمة وتداعياتها على المستثمرين
أثار إبراهيم عمر غونول، رئيس هيئة الأسواق المالية السابق، الجدل بتصريحاته التي أشار فيها إلى أن الهيئة كانت تدرك وجود تلاعبات، لكنها فضلت عدم اتخاذ إجراءات فورية لتجنب الإضرار بالصناديق، متبعة نهجًا حذرًا لحماية المستثمرين. ومع ذلك، انتقد خبراء هذا التوجه، مؤكدين أن التأخر في التحرك سمح بتضخم حجم الأزمة؛ حيث ارتفغت المبالغ المعرضة للخطر من نحو 300 مليار ليرة في نهاية عام 2025 إلى ما يقرب من ثلاثة أضعاف هذا الرقم بحلول أغسطس 2026.
ومن بين الصناديق المتضررة بشكل بارز صندوق (TLY) التابع لشركة (Tera Portföy)، والذي شهد عمليات تصفية وتجميد للأصول بعد سلسلة من الاضطرابات، رغم حصوله على إذن من الهيئة للعمل عبر منصة (TEFAS) في أغسطس 2025.
ثغرات تشريعية ومخاوف دولية
يرى الخبراء، ومن بينهم البروفيسور يغيت أطيلجان، أن الأزمة تعود إلى نقص في التشريعات، حيث لا تقوم الهيئة بتقييم الجودة النوعية للصناديق عند منحها إذن العمل، بل تكتفي بالتأكد من استيفاء الوثائق المطلوبة فقط. كما أشار إلى وجود تضارب مصالح محتمل يتعلق بتمثيل بعض المسؤولين في مؤسسات مالية مرتبطة بالعملية.
علاوة على ذلك، حذرت مؤسسة (MSCI) الدولية من أن استمرار مشكلات الشفافية والتنسيق في التعامل مع بعض الصناديق والأسهم قد يؤدي إلى مراجعة مكانة تركيا في مؤشرات الأسواق الناشئة، مما يضع ضغوطًا إضافية على الهيئة لتسريع وتيرة الإصلاحات التنظيمية وضمان استقرار الأسواق المالية.

