إقتصاد

أزمة صناديق الاستثمار في تركيا: تجميد أموال وتوقيفات واسعة

أزمة صناديق الاستثمار في تركيا: تجميد أموال وتوقيفات واسعة

كتب: أحمد عبد السلام

تشهد الأسواق المالية في تركيا حالة من الاضطراب الشديد إثر تحقيقات موسعة تتعلق بأزمة صناديق استثمارية، مما أدى إلى اتخاذ إجراءات قانونية صارمة شملت تجميد أصول عدد كبير من الشركات والأفراد. وتأتي هذه التطورات في ظل تحركات قضائية تهدف إلى كشف ملابسات التحركات المالية المشبوهة وضمان حقوق المستثمرين المتضررين.

تجميد أصول وملاحقات قضائية واسعة

أعلن وزير العدل التركي، آكن غورلك، عن قيام نيابة إسطداد الجمهورية بتجميد أموال تخص 46 شركة و18 صندوقاً استثمارياً، بالإضافة إلى 42 شخصاً حقيقياً. وأوضح غورلك عبر حساباته الرسمية أن التحقيقات شملت فحص التدفقات النقدية التي تمت في الفترة ما بين 1 يوليو و16 سبتمبر، وذلك بهدف تتبع حركة الأموال ومنع أي محاولات لتغيير أو تهريب الأصول محل التحقيق.

ولم تقتصر الإجراءات على المسؤولين المباشرين، بل امتدت لتشمل الأصول المالية للأقارب من الدرجة الأولى لمسؤولي الصناديق ومديريها، وذلك في إطار السعي لتأمين المبالغ المتنازع عليها.

تفاصيل أزمة الصناديق المتضررة

تعود جذور الأزمة إلى منتصف شهر سبتمبر، عندما تعثرت بعض صناديق الاستثمار عن السداد، مما تسبب في هزات عنيفة داخل البورصة التركية. وبناءً على ذلك، اتخذت هيئة الأسواق المالية (SPK) قراراً بتصفية 131 صندوقاً استثمارياً تابعة لسبع شركات إدارة محافظ رئيسية، وهي: تيرا، بوسولا، هدف، أطلس، A1، باردوس، وبولز. كما تم إيقاف تداول جميع الصناديق المرتبطة بهذه الشركات عبر منصة (TEFAS).

وتشير التقديرات إلى أن إجمالي الأصول المتأثرة في هذه الصناديق يصل إلى نحو 18 مليار دولار، وتتوزع هذه الاستثمارات على نحو 455 ألف مستثمر فردي، مما يضع حجم الضرر الاقتصادي والاجتماعي في مستويات مرتفعة للغاية.

توقيفات قيادية واجتماعات حكومية عاجلة

أسفرت التحقيقات عن سلسلة من الاعتقالات في أوساط النخب المالية، حيث بلغ عدد الموقوفين 51 شخصاً حتى الآن. ومن أبرز الأسماء التي شملتها التوقيفات إركان كيليمجي، نائب رئيس البنك المركزي السابق والمدير العام لشركة تيرا فاينانس، بالإضافة إلى أعضاء في مجالس إدارة شركات كبرى مثل تيرا للاستثمار، وبوسولا القابضة، ودوغا للتأمين.

وعلى الصعيد الحكومي، عقد وزير الخزانة والمالية، محمد شيمش، اجتماعات مكثفة استمرت يومين مع الجهات المعنية لبحث آليات تصفية الصناديق وضمان عمليات السداد للمستثمرين. وفي خطوة للسيطرة على تقلبات الأسعار، قررت هيئة الأسواق المالية تقليص فترة التصفية من شهرين إلى شهر واحد، وذلك لمنع البيع الجماعي السريع للأصول الذي قد يؤدي إلى انهيار الأسعار.

شارك الخبر: