كتب: إسلام السقا
تستعيد الذاكرة الفنية في ذكرى رحيل الفنان أحمد مظهر، أحد أبرز أعمدة السينما المصرية، الذي استطاع بصمة فنية فريدة جمعت بين الوسامة والثقافة والانضباط، ليحجز لنفسه مكانة مرموقة في تاريخ الفن من خلال تجسيد الشخصيات التاريخية والوطنية والرومانسية.
من الكلية الحربية إلى أضواء الشاشة
لم تكن البدايات فنية في حياة أحمد مظهر، بل ارتبطت بالمسار العسكري؛ حيث تخرج في الكلية الحربية عام 1938 وانضم إلى سلاح الفرسان. ورغم خلفيته العسكرية، إلا أن شغفه بالفن قاده لاكتشاف موهبته في التمثيل، لتبدأ انطلاقته السينمائية الحقيقية بفيلم «ظهور الإسلام» عام 1951، ثم حقق شهرة واسعة في فيلم «رد قلبي» عام 1957 من خلال دور «الأمير علاء»، وهو العمل الذي يعد من أهم الأفلام الرومانسية في تاريخ السينما.
الناصر صلاح الدين وعلامات فارقة
شكل فيلم «الناصر صلاح الدين» محطة جوهرية في مشوار مظهر، حيث قدم فيه شخصية القائد صلاح الدين الأيوبي بأداء ترك أثراً عميقاً لدى النقاد والجمهور. وقد ساعدته ملامحه وهيبته وثقافته في تقديم صورة مقنعة لهذا القائد التاريخي الشهير.
تنوع فني وإرث سينمائي خالد
تميز مظهر بقدرته العالية على التنقل بين الأدوار المختلفة، فقدم شخصيات الباشا، والأمير، والضابط، والرجل الأرستقراطي، وصولاً إلى الشخصية الشعبية. وتعددت أعماله لتشمل أفلاماً بارزة مثل «وا إسلاماه»، و«دعاء الكروان»، و«الأيدي الناعمة»، و«غرام الأسياد»، و«ليلة الزفاف»، و«الجريمة الضاحكة»، و«الأرض»، و«الأخوة الأعداء»، و«الحب الأول والأخير»، و«عتبة الستات»، بالإضافة إلى مشاركاته الدرامية في التلفزيون.
إلى جانب الفن، ظل مظهر مرتبطاً بهواية الفروسية التي رافقته منذ شبابه، وعُرف بشخصيته المنضبطة والمثقفة. ورغم رحيله في 8 مايو 2002 عن عمر يناهز 84 عاماً، إلا أن إرثه الفني لا يزال حياً وشاهداً على موهبة استثنائية في ذاكرة السينما المصرية.
-47676f2f-8610-40a0-9fa4-a567df694c9d.jpg)


