أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن قضية المشترك الإنساني ترتكز على بُعدين متكاملين؛ أحدهما ديني يتصل بالتعاليم والنصوص التي أرست قيم التواصل والتعاون، والآخر فلسفي يتناول ضرورة التفاعل والتأثير المتبادل بين الذات والآخر.
الرحمة كقيمة جامعة لمواجهة النزاعات
أوضح المفتي خلال كلمته في المؤتمر الدولي الأول لدراسات الأديان أن قيم الرحمة والمحبة والسلام تشكل المظلة الجامعة للمشتركات الإنسانية بين الأديان. وأشار إلى أن الرحمة قيمة أصيلة في الشرائع السماوية تؤسس للتراحم والتكافل وصون الكرامة الإنسانية، مشددًا على ضرورة تحويل هذه القيم إلى مسؤولية أخلاقية تساهم في كبح جماح الحروب وحماية المستضعفين من الأطفال والنساء والعجزة.
التفاعل الحضاري والحفاظ على الهوية
وشدد الدكتور نظير عياد على أن الانفتاح على الآخر لا يعني الذوبان فيه، مؤكدًا أن الحفاظ على الخصوصية الحضارية شرط أساسي لبناء نهضة أصيلة. وأوضح أن التوافق حول القيم الإنسانية يمكن أن يتكامل مع الاعتزاز بالهوية واستقلال الشخصية الحضارية، مشيرًا إلى أن التفاعل الحضاري ضرورة إنسانية وتاريخية تفرضها طبيعة الاجتماع البشري.
التحذير من القطيعة مع التراث
وحذر مفتي الجمهورية من الدعوات التي تنادي بالقطيعة مع التراث أو إسقاط المناهج الغربية عليه قسرًا، معتبرًا أن ذلك يضعف القدرة على بناء عقلانية مستقلة تستجيب لتحديات الواقع. وأكد أن الحداثة الحقيقية تكمن في القدرة على استيعاب الموروث وإعادة قراءته ونقده وتوظيفه كقوة دافعة للتقدم وصناعة المستقبل.
مقترح لتأسيس لجنة دولية لزعماء الأديان
وفي سياق متصل، أوصى المفتي بتأسيس لجنة دولية مشتركة لزعماء الأديان تتولى التواصل المباشر مع صناع القرار والمشاركة في المحافل الدولية، بهدف تنسيق الجهود للدعوة إلى وقف النزاعات وحماية المدنيين، وتحويل التوصيات الدينية إلى مبادرات عملية تعزز السلم العالمي.



