شارك الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بمداخلة خلال جلسة تناولت ممرات التنمية والمسارات اللوجستية، وذلك ضمن فعاليات أفريقية رفيعة المستوى تستضيفها مدينة العلمين الجديدة في الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر 2026.
مفهوم الأمن الاقتصادي والترابط القاري
أكد رئيس الوزراء أن كفاءة منظومات النقل واللوجستيات لم تعد مجرد عنصر مساعد للنشاط الاقتصادي، بل أصبحت جزءًا أصيلًا من مفهوم الأمن الاقتصادي والقدرة على الصمود أمام الأزمات العالمية. وأوضح أن الترابط الاقتصادي واللوجستي يمثل أحد أهم محددات قدرة الدول والمناطق على تحقيق النمو وتعزيز التنافسية.
التحول من ممرات النقل إلى ممرات التنمية
دعا مدبولي إلى ضرورة إعادة النظر في مفهوم الممرات، بحيث لا تقتصر على كونها مسارات لنقل السلع، بل تتحول إلى منظومة متكاملة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية تربط مناطق الإنتاج بمراكز الاستهلاك. وأشار إلى أهمية التخطيط المتزامن الذي يجمع بين النقل، والطاقة، والاتصالات، والخدمات اللوجستية، والمناطق الصناعية، لضمان خلق قيمة اقتصادية مضافة على امتداد الممر.
التجربة المصرية والمشروعات القارية
استعرض رئيس الوزراء جهود الدولة المصرية في تطوير شبكة متكاملة تشمل الطرق، والسكك الحديدية، والموانئ البحرية والجافة، والنقل النهري، مع التوسع في وسائل النقل الأخضر. وأشار إلى العمل على إنشاء سبعة ممرات لوجستية متكاملة لربط مناطق الإنتاج بالموانئ، مستفيدًا من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر.
مبادرات الربط والتحول الرقمي
سلط مدبولي الضوء على مشروع إنشاء خط ملاحي يربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط (مشروع VICMED) كأحد المشروعات ذات البعد القاري التي تتبناها مصر لتعزيز التجارة والسياحة بين دول حوض النيل. كما شدد على أهمية التحول نحو الممرات الذكية التي تعتمد على الرقمنة والتتبع الإلكتروني لخفض تكلفة ووقت التجارة عبر الحدود.
تحديات التمويل والتعاون المشترك
أوضح رئيس الوزراء أن التمويل يمثل تحديًا رئيسيًا، مقترحًا الانتقال من تمويل المشروعات المنفردة إلى تمويل الممرات كمنظومات اقتصادية متكاملة لجذب القطاع الخاص والاستثمارات طويلة الأجل. واختتم بالتأكيد على ضرورة العمل القاري المشترك لضمان أمن الممرات الأفريقية وتجاوز الحدود السياسية لتحقيق التكامل الاقتصادي.



