شهدت المنظومة التعليمية في هولندا تطوراً تاريخياً جديداً بإدراج الإبادة الجماعية التي تعرض لها الآشوريون والسريان والكلدان خلال الحرب العالمية الأولى، والمعروفة باسم «سيفو»، ضمن كتاب التاريخ المخصص لطلاب التعليم الثانوي.
خطوة نحو تعزيز الذاكرة التاريخية العامة
يمثل هذا الإدراج نتيجة لحملة مستمرة امتدت لعقود، قادتها جهات تنشط في إحياء ذكرى الضحايا والدفع نحو إدراج تاريخهم في المجال العام. وتكمن أهمية هذه الخطوة في أن الحدث لم يعد مقتصرًا على كتب متخصصة، بل أصبح جزءًا من التعليم التاريخي العام الذي يدرسه طلاب المدارس الثانوية في هولندا ضمن سلسلة «Feniks» التي تتناول موضوعات الحرب العالمية الأولى.
توسيع نطاق الرؤية التاريخية للعنف العثماني
يساهم الكتاب المدرسي في توسيع الصورة التاريخية التي كانت تركز لسنوات طويلة على الإبادة الأرمنية بشكل أساسي، حيث يوضح السياق الأوسع للعنف الجماعي الذي طال جماعات مسيحية أخرى في الدولة العثمانية، بما في ذلك السريان والآراميين والآشوريين والكلدان واليونانيين، إلى جانب الأرمن.
مسار سياسي ومجتمعي طويل
يأتي هذا التحول التعليمي مكملاً لمسار سياسي شهد في فبراير 2021 إقرار مجلس النواب الهولندي قراراً أشار صراحة إلى أن الآراميين والآشوريين واليونانيين البنطيين كانوا من ضحايا أحداث عام 1915. كما تعزز هذا التوجه في عام 2023 من خلال النقاشات البرلمانية حول استخدام مصطلح «الإبادة الأرمنية» والإشارة مجدداً إلى الجماعات المسيحية الأخرى كضحايا لتلك الحقبة.
تأثير الإدراج على الأجيال الجديدة
من المتوقع أن تساهم هذه الخطوة في إعادة تشكيل الوعي التاريخي لدى أبناء الجاليات الآشورية والسريانية والكلدانية في هولندا، من خلال نقل تاريخ أجدادهم من إطار «ذاكرة الأسرة والجالية» إلى إطار «التاريخ العام». كما تتيح للطلاب من خارج هذه الجاليات التعرف على تاريخ شعوب ذات جذور عميقة في بلاد الرافدين والأناضول، مما يساعد في تقديم تاريخ المسيحيين في الشرق الأوسط كجزء أصيل من التاريخ العالمي.



