تواجه إيران تحديات مركبة ناتجة عن تداخل الضغوط العسكرية والاقتصادية الخارجية مع أزمات داخلية متنامية. وتكشف تحذيرات صادرة عن مسؤولين وأكاديميين مقربين من دوائر الحكم عن قلق من تحول الأزمات المعيشية والاجتماعية إلى موجات احتجاجية واسعة النطاق في ظل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
تحذيرات أمنية وتعبئة شعبية
أطلق إسماعيل أحمدي مقدم، القائد السابق لقوى الأمن الداخلي، تحذيرات للأجهزة الأمنية والاستخبارات والحرس الثوري والشرطة بضرورة البقاء في حالة يقظة تامة. وحذر من إمكانية استغلال أي شرارة محلية لتحويلها إلى احتجاجات شاملة، مشدداً على أهمية الحفاظ على تماسك مؤسسات الحكم وتجنب إظهار الانقسامات أمام الجمهور.
وفي إطار تعزيز التعبئة، أطلقت السلطات الإيرانية حملة بعنوان «التضحية من أجل إيران» خلال شهر سبتمبر، والتي تضمنت تدريب متطوعين ضمن منظومة الباسيج لمواجهة التهديدات المحتملة.
تفاقم الأزمة الاقتصادية والتضخم
تمثل الأزمة الاقتصادية ركيزة أساسية في القلق الداخلي، حيث أعلن محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي أن معدل التضخم السنوي بلغ 83.8% في سبتمبر، مقابل 84.4% في أغسطس. ورغم الانخفاض الطفيف، إلا أن معدل التضخم الشهري الذي وصل إلى نحو 3.9% لا يزال مرتفعاً للغاية، مما يفاقم الضغوط على الأسر الإيرانية نتيجة تراجع قيمة العملة وارتفاع أسعار السلع والخدمات واضطراب إمدادات الطاقة.
مفهوم الحرب الهجينة والانقسام المجتمعي
وصف العميد محمد كرمي، قائد القوات البرية في الحرس الثوري، الوضع الراهن بأنه «حرب هجينة شاملة» تشمل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والعسكرية. واتهم كرمي الخصوم باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لشن حرب نفسية والتأثير في الرأي العام.
من جانبه، حذر الأكاديمي بيجان عبد الكريمي من أن المشكلات الداخلية، المتمثلة في الانقسام الثقافي واتساع الفجوة الطبقية، قد تكون أكثر خطورة من التهديدات الخارجية. وأشار إلى أن الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير كانت مدفوعة بمطالب معيشية واقتصادية قبل أن تكتسب أبعاداً سياسية.
احتجاجات اجتماعية في مدن مختلفة
شهدت عدة مدن إيرانية، من بينها طهران، والأهواز، وشوش، ورست، وكرمانشاه، وأصفهان، ومشهد، وهمدان، وياسوج، احتجاجات شارك فيها متقاعدون وعمال وشباب. وتعكس هذه التحركات تأثر الفئات الاجتماعية بالضغوط الاقتصادية المستمرة، مما يضع السلطات أمام اختبار صعب للتعامل مع الأسباب الاجتماعية والاقتصادية بعيداً عن إطار المواجهة العسكرية مع الخارج.



