تمثل الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ ركيزة أساسية في تطوير منظومة إدارة الأزمات والكوارث في مصر، حيث تسعى لبناء منظومة وطنية متكاملة تهدف إلى الاستعداد المسبق ورفع القدرة على التنبؤ بالمخاطر، وتنسيق جهود مؤسسات الدولة لتقليل الخسائر وضمان التعافي واستعادة الحياة الطبيعية.
المسار المؤسسي والتشكيل
بدأ المسار المؤسسي لهذا التوجه بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 905 لسنة 2024، والذي قضى بإعادة تشكيل اللجنة القومية لإدارة الأزمات والكوارث والحد من المخاطر بمجلس الوزراء. ووضع هذا القرار هدفاً استراتيجياً يتمثل في بناء منظومة وطنية متكاملة وصولاً إلى إنشاء كيان قومي متخصص في هذا المجال.
تعتمد المنظومة الجديدة على العمل الجماعي والتنسيق المستمر، حيث تضم في إطارها ممثلين عن الوزارات والمحافظات، والقوات المسلحة، والشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة، والحماية المدنية، وهيئة الإسعاف المصرية، بالإضافة إلى جهات وطنية أخرى لضمان استجابة شاملة للأزمات الطبيعية أو الصناعية أو الصحية.
قيادة الهيئة وهيكلية العمل
شهد شهر يوليو 2026 صدور قرار جمهري بتشكيل قيادة الهيئة، حيث تم تعيين الفريق محمد عبد الرحمن بسيوني سالم ربيع رئيساً للهيئة، وتعيين اللواء هاني محمود سيد منصور نائباً لرئيس الهيئة، واللواء سامح نبيل يوسف مساعداً لرئيس الهيئة. ويهدف هذا التشكيل إلى تعزيز التنسيق العملياتي والاتصالات بين المؤسسات الأمنية والتنفيذية.
وعلى المستوى المحلي، يلزم الإطار المؤسسي كل محافظة بإنشاء مركز لإدارة الأزمات والكوارث يتبع المحافظ إدارياً، مع إعداد خطط سنوية للتدريبات الميدانية. وتتوزع المسؤوليات بحيث يتولى المحافظ إدارة الأزمة داخل نطاقه الجغرافي، بينما يتولى الوزير المختص إدارة الأزمة النوعية بالتنسيق مع المنظومة القومية.
القيادة الاستراتيجية والشبكة الوطنية
يتزامن تفعيل الهيئة مع اكتمال منظومة القيادة الاستراتيجية للدولة في العاصمة الإدارية الجديدة، والتي تعمل كإطار لمتابعة مؤشرات الدولة وربط خطط الطوارئ بين القوات المسلحة والشرطة والوزارات الخدمية. كما تلعب الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة دوراً حيوياً في سرعة تداول المعلومات وتنسيق الاستجابة عبر بنيتها الرقمية والمعلوماتية.
تركز رؤية المنظومة على الانتقال من مرحلة التعامل مع الأزمة بعد وقوعها إلى مرحلة التنبؤ والوقاية والاستعداد، مع التأكيد على أهمية التدريب العملي، والمحاكاة الدورية للأزمات، ورفع الوعي المجتمعي كخط دفاع أول لتقليل التداعيات السلبية وضمان سرعة اتخاذ القرار.



