دعت ماليزيا إلى منح دول الجنوب العالمي دوراً محورياً في رسم السياسات والقواعد المنظمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، محذرة من تحول هذه الدول إلى مجرد ساحات لاستضافة مراكز البيانات، بينما تظل القرارات المؤثرة بشأن مستقبل التكنولوجيا محصورة في دول وشركات أخرى.
تحديات الذكاء الاصطناعي ومخاطره
أوضح وزير الخارجية الماليزي محمد حسن، خلال المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أن التطور المتسارع في مجال الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الاقتصادات والمجتمعات وطرق عمل الحكومات، مشيراً إلى أن هذه التقنية توفر إمكانات كبيرة لكنها تفرض في الوقت نفسه تحديات ومخاطر متزايدة.
ضرورة المشاركة الفعلية للدول النامية
وشدد الوزير حسن على أهمية تمكين دول الجنوب العالمي من المشاركة الفعلية في النقاشات الدولية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، خاصة وأن هذه الدول قد تكون من أكثر الأطراف تأثراً بأي فجوة أو اختلال في توزيع فوائد التكنولوجيا. وأكد أن الدول النامية يجب أن تكون جزءاً من عملية الابتكار وصنع السياسات، بدلاً من اقتصار دورها على كونها أسواقاً للمنتجات أو وجهات للاستثمارات ومراكز البيانات.
توزيع عادل للمكاسب التكنولوجية
وأشار الوزير إلى أن تحقيق توزيع أكثر عدالة لمكاسب الذكاء الاصطناعي يتطلب وضع أطر لاتخاذ القرار تضمن استفادة مختلف الدول والمجتمعات، بدلاً من ترك هذه المكاسب تتركز في مناطق محدودة. كما لفت إلى الأعباء المتزايدة التي تفرضها البنية التحتية اللازمة لتشغيل هذه التقنيات، خاصة ما يتعلق باستهلاك المياه والطاقة واستخدام الأراضي والموارد الطبيعية، داعياً إلى إدارة هذه الاحتياجات بطريقة مستدامة.
خدمة الإنسان وتجنب احتكار القرار
وأكد حسن أن الهدف الأساسي يجب أن يكون توظيف التكنولوجيا لخدمة الإنسان، محذراً من أن وضع قواعد الذكاء الاصطناعي في أيدي عدد محدود من الشركات أو الدول لا يمثل حلاً عادلاً للتحديات المرتبطة بهذه التقنية. ويُذكر أن مفهوم الجنوب العالمي يضم 134 دولة تمثل نحو 80% من سكان العالم، مما يجعل مشاركتها في نقاشات مستقبل التكنولوجيا قضية ذات أبعاد اقتصادية وتنموية واسعة.



