أصدرت مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان تقريرها الخامس حول متابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، تحت عنوان «الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان بعد خمس سنوات: فاعلية التنفيذ وتقييم الأثر». ورصد التقرير التطورات التي شهدتها عملية التنفيذ عقب انتهاء المرحلة الأولى، مع تقييم مدى تحقق المستهدفات والتحديات التي واجهت العملية.
نتائج تنفيذ المرحلة الأولى
خلص التقرير، بعد متابعة 226 نتيجة مستهدفة، إلى أن الجهات المعنية قامت بتنفيذ أو اقتربت من تنفيذ 176 نتيجة، وهو ما يمثل نحو 77.9% من إجمالي المستهدفات خلال المرحلة الأولى. في حين لم يبدأ العمل بعد على 50 نتيجة بنسبة بلغت 22.1%، ومن المتوقع ترحيل هذه النتائج إلى المرحلة الثانية من الاستراتيجية، إلى جانب المستهدفات التي تتطلب مسارًا زمنيًا ممتدًا.
تطورات تشريعية ومؤسسية
أشاد التقرير بعدد من التطورات في العام الخامس، ومن أبرزها الموافقة على قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025 المقرر بدء العمل به في أكتوبر 2026، ودخول قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 حيز النفاذ. كما تمت الإشارة إلى إنشاء وحدات لحقوق الإنسان في عدة وزارات ومحافظات، واستمرار وزارة الداخلية في خطة التحول نحو الفلسفة العقابية الحديثة، حيث تم استبدال نحو 48 سجنًا بمراكز للإصلاح والتأهيل حتى مارس 2026.
تحديات ومعوقات التنفيذ
حدد التقرير عدة تحديات أثرت على التنفيذ، أبرزها غياب خطة عمل وبرنامج زمني واضح، ونقص آلية متابعة مستقلة لرصد العقبات. وأوضح أيمن عقيل، رئيس مؤسسة ماعت، أن المرحلة الثانية تواجه تحديات تشمل نقص الكوادر الفنية المتخصصة، والتفاوت في مستويات التنفيذ بين الوزارات والمحافظات، وتباطؤ بعض الجهات في إنشاء وحدات حقوق الإنسان، بالإضافة إلى وجود مقاومة للتغيير من بعض الموظفين العموميين.
الحقوق الاقتصادية والاجتماعية
أشار علي محمد، نائب رئيس مؤسسة ماعت للدراسات والأبحاث، إلى أن محور الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ومحور حقوق الفئات الأولى بالرعاية سجلا أعلى نسبة تقدم. وعزا ذلك إلى المبادرات والبرامج القومية مثل «حياة كريمة»، و«تكافل وكرامة»، و«100 مليون صحة»، والمشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية، بالإضافة إلى تعزيز الحق في السكن اللائق وزيادة مخصصات الحماية الاجتماعية.
توصيات للمرحلة المقبلة
قدم التقرير مجموعة من التوصيات لتعزيز المرحلة الثانية، شملت دراسة إنشاء صندوق لتمويل ودعم تنفيذ الاستراتيجية، وإنشاء قاعدة بيانات متخصصة لتتبع التنفيذ. كما دعا إلى ضرورة إشراك أصحاب المصلحة، والاستفادة من التطور التكنولوجي وأدوات الذكاء الاصطناعي لزيادة المعرفة بالاستراتيجية، مع دعوة لجان حقوق الإنسان في مجلسي النواب والشيوخ لوضع خطة عمل مشتركة لمتابعة المستهدفات التشريعية.



