عالم وعرب

أسرار بئر الشغالة بالداخلة.. اكتشافات أثرية تمتد لـ 24 عامًا

أسرار بئر الشغالة بالداخلة.. اكتشافات أثرية تمتد لـ 24 عامًا

تعد منطقة بئر الشغالة في واحة الداخلة سجلًا أثريًا هامًا يروي تفاصيل الحياة والموت في مدينة موط القديمة. ومنذ انطلاق أعمال الحفائر في عام 2002، كشفت المواسم المتتالية عن طبقات تاريخية تعكس التفاعل الثقافي بين الموروث المصري والتأثيرين اليوناني والروماني.

تاريخ الحفائر والمكتشفات اليونانية

بدأ المجلس الأعلى للآثار أعمال التنقيب في منطقة بئر الشغالة عام 2002 بموقع يرتبط بمدينة موط، التي مثلت عاصمة الواحة خلال الفترتين البطلمية والرومانية. وأسفرت المواسم الأولى عن اكتشاف أكثر من 10 مقابر غير مكتملة مبنية من الحجر الرملي والطوب اللبن، تعود إلى العصر اليوناني، وتميزت بتخطيط معماري فريد يتضمن طوابق متعددة وأشكالًا هرمية ورسومًا جنائزية زاهية.

اللقى الأثرية في العصر الروماني

أظهرت أعمال الحفائر انتقالًا في طبيعة الدفن خلال العصر الروماني، حيث كشفت البعثة عن خمس مقابر رومانية مشيدة من الطوب اللبن بتخطيطات متنوعة تشمل صالات مستعرضة وحجرات دفن وأسقفًا مقبية. وعثرت البعثة خلال هذه الأعمال على قناع وجه آدمي من الجبس، وأوانٍ ومسارج فخارية، ولوحات تحمل كتابات هيروغليفية وهيراطيقية، بالإضافة إلى قاعدة تمثال صغير لأبي الهول من الحجر الرملي.

طقوس التحنيط والمزارات الجنائزية

كشفت التنقيبات عن وجود منظومة طقسية متكاملة داخل المقابر الرومانية، حيث ضمت بعضها مزارات جنائزية أمامية تحتوي على مذابح ومواقد وموائد قرابين من الحجر الرملي. وقد ظهرت في إحدى المقابر رسوم جدارية توضح عملية تحنيط صاحب المقبرة، مما يؤكد أن هذه المواقع كانت مخصصة للدفن وإقامة الشعائر الجنائزية معًا.

اكتشاف مقبرة هرمية ومرثية يونانية

في سبتمبر 2026، أعلنت البعثة الأثرية عن اكتشاف مقبرة هرمية من الطوب اللبن تعود للعصر الروماني، خُصصت لدفن رجل وزوجته. وتتميز المقبرة بمدخل من الحجر الرملي مزين بنقوش هيروغليفية وتصوير للشمس المجنحة وحيتا الكوبرا. وتضمنت المفاجآت وجود لوحة جنائزية حجرية تحمل نصًا باللغة اليونانية القديمة عبارة عن قصيدة رثاء مكونة من 19 سطرًا لشخص يُدعى بيسيختيس، يُرجح أنه كان يشغل منصب قاضٍ، وتعود الفترة إلى أواخر القرن الثالث وبدايات القرن الرابع الميلادي.

تنوع ثقافي في مدينة موط القديمة

تجمع المكتشفات في بئر الشغالة بين العمارة المصرية والنصوص الجنائزية والعملات البرونزية التي تحمل نقش الإمبراطور قسطنطين، إلى جانب المرثيات اليونانية. هذا التنوع يوضح كيف حافظ مجتمع مدينة موط القديمة على تقاليده المحلية مع استيعاب التأثيرات الثقافية الوافدة عبر العصور.

شارك الخبر: