عالم وعرب

مخاطر الميكروبات الفضائية على البشر والبعثات العلمية

مخاطر الميكروبات الفضائية على البشر والبعثات العلمية

تتصاعد التساؤلات العلمية حول مدى قدرة الميكروبات الفضائية على إحداث أمراض للبشر، خاصة مع تزايد الطموحات البشرية لاستكشاف الفضاء والذهاب إلى مسافات أبعد عن كوكب الأرض. ويرى علماء الأحياء الفلكية أن الحياة خارج الأرض قد لا تكون كائنات فضائية معقدة كما تصورها الأفلام، بل من المرجح أن تكون ميكروبات دقيقة.

قدرة البكتيريا على البقاء في الفضاء

أوضحت الدكتورة ميشيلا موسيلوفا، المتخصصة في علم الأحياء الفلكية والتي تعاونت مع وكالة ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية، أن الكائنات البسيطة مثل البكتيريا هي الأكثر قدرة على الصمود في البيئات الفضائية القاسية. وأشارت إلى أن بعض البكتيريا الأرضية يمكنها تكوين أبواغ تدخل في حالة سبات، مما يسمح لها بمقاومة الإشعاعات عن طريق تغليف الحمض النووي بطبقات حماية وبروتينات خاصة تعمل كـ "أحزمة أمان" لمنع تفتت الحمض النووي.

مخاطر التلوث العكسي على الأرض

تبرز قضية "التلوث العكسي" كأحد التحديات الكبرى، وهي احتمالية انتقال ميكروبات من الفضاء إلى الأرض. ورغم أن الخبراء يرون أن مخاطر عينات سطح المريخ على الأرض "منخفضة للغاية"، إلا أن وكالات الفضاء تتعامل مع هذا التهديد بجدية بالغة. وتتضمن خطط الطوارئ، مثل مشروع إعادة عينات المريخ، إنشاء مختبرات عزل خاصة لإجراء الفحوصات اللازمة قبل التعامل مع هذه العينات.

تأثير بيئة الفضاء على الميكروبات والبشر

لا تقتصر المخاطر على ما نجلبه من الخارج، بل تشمل أيضاً ما قد نحمله معنا إلى الفضاء. فقد أشارت الدكتورة كيت روبينز، عالمة الأحياء الدقيقة في جامعة بيتسبرغ، إلى أن الميكروبات التي يصطحبها البشر قد تتأثر ببيئة الفضاء والجاذبية الصغرى، مما قد يؤدي إلى تحفيز جينات مرتبطة بالقدرة على إحداث الأمراض، وبالتالي تزداد ضراوتها.

علاوة على ذلك، قد تؤدي الرحلات الفضائية إلى إضعاف الجهاز المناعي لرواد الفضاء، مما يسمح لبعض الفيروسات الكامنة في الجسم بالنشاط مجدداً. هذا الأمر يطرح تحديات صحية كبيرة، خاصة في المهمات طويلة الأمد نحو القمر أو المريخ، حيث يصعب الحصول على رعاية طبية فورية في حال حدوث عدوى شديدة.

حماية البعثات العلمية من التلوث

يمثل التلوث المتبادل خطراً على البحث العلمي نفسه، حيث قد تؤدي الميكروبات التي "تستقل" المركبات الفضائية إلى تلوث الكواكب الأخرى، مما يجعل من الصعب التأكد مما إذا كانت الحياة المكتشفة هي حياة أصلية أم مجرد ملوثات من الأرض. وللحد من هذه المخاطر، تعمل وكالة الفضاء الأوروبية على تصميم مركبات مثل "روساليند فرانكلين" في بيئات فائقة النظافة واستخدام تقنيات الأشعة فوق البنفسجية لتقليل عدد البكتيريا إلى أدنى المستويات الممكنة.

شارك الخبر: