كتب: كريم همام
يسعى رئيس الوزراء آندي برنهام إلى إحداث تغيير جذري في نظام الرعاية الاجتماعية في إنجلترا، من خلال مقترح يهدف إلى إنشاء نظام رعاية وطني ممول بشكل شامل ومتاح للجميع مجانًا، وهو ما يمثل تحديًا سياسيًا وماليًا كبيرًا.
تحديات التمويل والتكاليف المتوقعة
تثير خطة برنهام تساؤلات عديدة حول كيفية تمويل هذا المشروع الضخم. وبينما تشير تقديرات سابقة لمؤسسة الصحة إلى أن النظام المجاني قد يكلف دافعي الضرائب حوالي 18 مليار جنيه إسترليني سنويًا، فقد رفض برنهام هذا الرقم، لكنه أقر بأن معالجة هذه القضية قد تجعله غير شعبي لدى البعض.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن النظام الحالي يفرض تكاليف خفية على الأفراد والدولة، مثل اضطرار المواطنين لبيع منازلهم لتغطية التكاليف، أو لجوء المرضى إلى أقسام الطوارئ بسبب عدم كفاية الرعاية المنزلية.
خيارات التمويل والضغوط السياسية
تتضمن الخيارات المطروحة إمكانية العودة إلى أفكار سابقة تتضمن فرض رسوم من المواريث، وهو ما قد يثير جدلًا سياسيًا. وبالرغم من التزامات حزب العمال بعدم زيادة ضريبة الدخل أو ضريبة القيمة المضافة أو التأمين الوطني، إلا أن برنهام يلمح إلى أن التوجه نحو الانتخابات المقبلة قد يتطلب رفع بعض الضرائب لتمويل هذا الملف.
وفي سياق البحث عن حلول مستدامة، يقوم اللورد كيسي بقيادة لجنة لمراجعة الرعاية الاجتماعية للبالغين، ومن المتوقع أن تؤثر نتائج تقاريرها على المقترحات النهائية التي سيقدمها رئيس الوزراء.
انتقادات داخلية ومعارضة سياسية
واجه المقترح انتقادات من داخل حزب العمال، حيث حذر دارين جونز من مخاطر زيادة الضرائب والإنفاق والاقتراض دون إجراء تخفيضات في مجالات أخرى، مشيرًا إلى ضرورة النظر في خيارات مثل إلغاء نظام الحماية الثلاثي للمتقاعدين.
من جانبها، انتقدت المعارضة المحافظة وحزب الإصلاح الخطط المقترحة، واصفين إياها بأنها قد تتحول إلى "ضريبة موت" جديدة، مما يضع برنهام أمام اختبار سياسي حاسم في مسيرته لتثبيت نظام رعاية اجتماعية فعال ومستدام.



