عالم وعرب

ظاهرة التعليق على الجدران بين شباب الصين للهروب من ضغوط الحياة

ظاهرة التعليق على الجدران بين شباب الصين للهروب من ضغوط الحياة

كتبت: فاطمة يونس

تشهد الصين ظهور ظاهرة اجتماعية جديدة بين أوساط الشباب تُعرف بمصطلح "غوابي" أو "التعليق على الجدران"، حيث يلجأ الشباب إلى نمط حياة يعتمد على العمل ليوم واحد مقابل الحصول على ثلاثة أيام من الراحة، وذلك هرباً من الضغوط المعيشية والأزمات المالية.

من العمل العمالي إلى خريجي الجامعات

لم تعد هذه الظاهرة تقتصر على العمال المهاجرين الذين يبحثون عن أعمال يومية قصيرة الأجل، كما كان الحال في ظاهرة "آلهة سانخه" عام 2018، بل امتدت لتشمل أعداداً متزايدة من خريجي الجامعات. هؤلاء الشباب يجدون أنفسهم في حالة من الهشاشة بعد فقدان أنظمة الدعم التي كانت تشكل ركيزة حياتهم، مما يدفعهم نحو العزلة أو الاعتماد على دخل ضئيل جداً.

قصص من واقع المعاناة

تجسد تجربة جو زيهو، وهو خريج اقتصاد وإدارة، هذا الواقع المرير؛ فبعد فقدان أحد أقاربه وفشل استثمار مالي، واجه أزمة حادة دفعته للانتقال بين وظائف مؤقتة في توصيل الطلبات والأعمال اليدوية، وصولاً إلى الانعزال التام عن المجتمع لتجنب نظرات الوصمة الاجتماعية.

وفي مقاطعة قويتشو، أصبحت مقاهي الإنترنت ملاذاً لهؤلاء الشباب، حيث تقدم بعض المقاهي خدمات بأسعار زهيدة جداً تصل إلى 0.6 يوان في الساعة. ومن بين هؤلاء الشباب رجل يُلقب بـ"اللحية الصغيرة"، الذي وجد نفسه معزولاً عن الحياة الاجتماعية بعد أزمات عائلية وخسائر مالية كبيرة.

التحديات النفسية والاجتماعية

تتعدد المسارات التي تؤدي إلى حياة "التعليق على الجدران"، حيث يقضي البعض أيامهم في التجول بالشوارع أو النوم في الأماكن العامة، بينما يواجه آخرون تحديات جسيمة تتعلق بالصحة النفسية والاكتئاب. وفي حالة جو زيهو، أدت هذه الظروف إلى فقدانه لوزنه ومعاناته من صعوبات في التنفس وأفكار سوداوية، قبل أن يبدأ رحلة العودة للمجتمع بفضل دعم عائلته وزملائه.

الحلول المقترحة

يرى علماء الاجتماع أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب ما هو أكثر من مجرد توفير فرص العمل؛ إذ يحتاج الشباب إلى بيئة دعم فعالة تشمل توفير فرص اقتصادية مستقرة وخلق بيئة إلكترونية أكثر صحة تساعدهم على الاندماج مجدداً في المجتمع وتجاوز التمييز الذي قد يواجهونه.

شارك الخبر: