عالم وعرب

خبايا منطقة أبيدوس الأثرية وسحر شونة الزبيب بسوهاج

خبايا منطقة أبيدوس الأثرية وسحر شونة الزبيب بسوهاج

كتب: صهيب شمس

تضم منطقة أبيدوس الأثرية بمدينة البلينا في جنوب محافظة سوهاج كنوزًا تاريخية تعكس بدايات الفكر المصري القديم في تخليد ذكرى الملوك. وتبرز "شونة الزبيب" كواحدة من أهم المنشآت الأثرية في المنطقة، حيث تقف شامخة بين آثار العرابة المدفونة لتجسد محاولات المصري القديم المبكرة لصياغة علاقة بين الملك والحياة الأخرى عبر الطقوس الجنائزية.

تاريخ شونة الزبيب وعمارة الأسرة الثانية

يعود تاريخ بناء "شونة الزبيب" إلى عصر الأسرة الثانية، وتحديدًا نحو عام 2700 قبل الميلاد في عهد الملك خع سخموي، آخر ملوك هذه الأسرة. وقد مهدت هذه المنشأة الطريق لظهور المجمعات والمعابد الجنائزية التي اشتهرت بها مصر القديمة في عصور لاحقة.

تتميز المنشأة بجدران طينية ضخمة صمدت لأكثر من أربعة آلاف عام، حيث يصل طول الجدار الخارجي إلى نحو 137 مترًا، وعرضه نحو 77 مترًا، بينما يبلغ ارتفاعه حوالي 12 مترًا. وقد صُممت هذه الجدران بتفاصيل معمارية تحاكي واجهة القصر الملكي لإبراز هيبة الملك، مع مداخل ضخمة كانت تُغلق بأبواب حجرية تعكس دقة التصميم وقوة البناء.

أسرار معمارية واكتشافات أثرية

رغم ضخامة الموقع، إلا أنه لا يزال يطرح تساؤلات علمية؛ فالمساحة الواسعة داخل المنشأة لم تكشف عن مبانٍ ضخمة أو مقبرة ملكية، مما جعلها موقعًا حيويًا لدراسة تطور العمارة والطقوس الجنائزية. وفي عام 1988، كشف عالم المصريات ديفيد أوكونور عن عنصر معماري غامض يتكون من مربع من الطوب اللبن، مما أثار تساؤلات حول دوره الوظيفي داخل الموقع.

ولم تقتصر الأهمية التاريخية للمكان على العصر الفرعوني فقط، بل امتدت لتشمل فترات زمنية أخرى، حيث ظهرت بالقرب من الركن الجنوبي الشرقي للموقع بقايا كنيسة صغيرة شُيدت في فترة لاحقة، مما يؤكد تتابع الحضارات والطبقات التاريخية في منطقة أبيدوس.

شارك الخبر: