كتبت: سلمي السقا
تستعرض مسيرة شي جين بينغ، رئيس الصين، تحولاً جذرياً في طبيعة علاقاته مع الولايات المتحدة، بدءاً من زيارته الأولى كمسؤول محلي شاب وصولاً إلى كونه أحد أقوى القادة في العالم، وذلك عبر استعراض تاريخي لزياراته الرسمية على مدار أكثر من أربعة عقود.
البداية من آيوا عام 1985
في أبريل 1985، زار شي جين بينغ الولايات المتحدة لأول مرة وهو في سن الحادية والثلاثين، حيث كان يشغل منصب سكرتير لجنة هيبي بمقاطعة تشنغدينغ. شملت رحلته آنذاك مدينة سان فرانسيسكو وولاية آيوا، حيث ركزت الزيارة على دراسة القطاع الزراعي والإنتاج الحيواني في بلدة موسكاتين، والتي عُرفت بلقب "مخزن الغلال الأمريكي".
خلال تلك الفترة، استمرت الزيارة لمدة 15 يوماً، وتضمنت أنشطة ميدانية في القطاع الزراعي، وقد ترك هذا التفاعل الأول انطباعاً لدى شي جين بينغ، الذي وصفه لاحقاً بأنه أول تواصل مباشر له مع الشعب الأمريكي.
تطور الدور السياسي والزيارات الرسمية
مع تدرج شي جين بينغ في المناصب السياسية، تحولت طبيعة زياراته من مهام استكشافية وتجارية محلية إلى قمم دبلوماسية رفيعة المستوى. فبعد شغله منصب سكرتير لجنة فوجيان في التسعينيات، ثم سكرتير لجنة تشجيانغ، عاد إلى الساحة الدولية بصفته نائباً لرئيس الدولة الصيني في عام 2012.
في عام 2012، زار شي جين بينغ الولايات المتحدة بصفته نائباً للرئيس، حيث عاد إلى بلدة موسكاتين، وشملت رحلته لقاءات في واشنطن ومدينة لوس أنجلوس، كما التقى آنذاك بالنائب الأمريكي جو بايدن والرئيس باراك أوباما.
قمم الرؤساء واللقاءات التاريخية
شهد عام 2013 تحولاً هاماً بصفته رئيساً للصين، حيث عقد "لقاء المزرعة" غير الرسمي مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما في كاليفورنيا، وهو اللقاء الذي اتسم بطابع ودي بعيداً عن الرسميات التقليدية.
وفي عام 2015، قام بزيارة دولة رسمية شملت زيارة مصانع بوينغ في سياتل، وحضور فعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. كما شهد عام 2017 أول لقاء مباشر له مع الرئيس دونالد ترامب في مارالاغو بفلوريدا، وهو اللقاء الذي أعقب تولي ترامب منصبه مباشرة.
العلاقات في ظل المتغيرات العالمية
بعد فترة من التوقف عن الزيارات الخارجية بسبب جائحة كورونا، عاد شي جين بينغ للمشاركة في قمة أيبك في سان فرانسيسكو عام 2023، حيث التقى بالرئيس جو بايدن، وناقشا قضايا استعادة الحوار العسكري بين القوتين العظميين.



