كتبت: سلمي السقا
يشهد موسم الأعاصير لعام 2026 حالة من عدم التوازن غير المسبوقة بين المحيطات، حيث يظهر تباين حاد في النشاط المناخي بين المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ. فبينما يعاني المحيط الأطلسي من هدوء تاريخي لافت، يواجه المحيط الهادئ سلسلة من العواصف القوية والمتزايدة، مما أدى إلى اختلال المعايير المعتادة لمواسم الأعاصا في هذه المناطق.
تباين حاد في أرقام العواصف المدارية
تشير البيانات المرصودة إلى أن المحيط الأطلسي لم يشهد سوى تشكل سبع عواصف مدارية فقط حتى الآن، في حين سجل المحيط الهادئ نشاطاً كثيفاً بلغ 18 عاصفة مدارية وإعصاراً. وفي السنوات الطبيعية، تكون مستويات النشاط في حوضي الأطلسي وشرق الهادئ متقاربة، حيث تتراوح عادة بين 14 إلى 15 عاصفة مسماة بحلول نهاية الموسم في 30 نوفمبر. ومع ذلك، لم ينتج الأطلسي أي إعصار حتى الآن، مقابل ثمانية أعاصير في شرق الهادئ.
تأثير ظاهرة النينيو والمناخ العالمي
يلعب تأثير ظاهرة "النينيو" دوراً محورياً في هذا التباين، حيث أثرت نفس الظاهرة المناخية على العواصف التي نشأت في أفريقيا ولكن بنتائج متناقضة تماماً. فبينما أدت إلى أعاصير عنيفة في المحيط الهادئ، لم تنتج سوى عواصف مدارية عادية في الأطلسي. ويرجع هذا الاختلاف إلى وجود رياح قص عمودية عالية في منطقة الأطلسي المدارية، مما يعمل على تمزيق أي نظام جوي يحاول التطور.
دور المرتفعات الإثيوبية والجفاف في هدوء الأطلسي
أوضح خبراء أن الجفاف الشديد الذي ضرب إثيوبيا ساهم بشكل مباشر في هدوء موسم الأطلسي. فالموجات المدارية التي تنشأ فوق المرتفعات الإثيوبية تُعد من أكثر الموجات قدرة على التحول إلى أعاصير بسبب تكوين تجمعات عاصفة كبيرة. وقد سجلت إثيوبيا في شهري يونيو ويوليو 2026 عجزاً في الأمطار تراوح بين 40% إلى 70%، مما أدى إلى نقص النشاط الرعدي اللازم لتكوين تلك التجمعات التي يمكنها الصمود أثناء عبور منطقة الساحل الأفريقي وصولاً إلى المحيط الأطلسي.
أرقام قياسية في هدوء الأطلسي واضطراب الهادئ
يُعد الهدوء الحالي في المحيط الأطلسي هو الأقل منذ عام 1925، حيث بلغت طاقة الأعاصير المتراكمة حوالي 9 درجات فقط، مقارنة بالمتوسط المعتاد الذي يصل إلى 88 درجة في أواخر سبتمبر. وفي المقابل، شهد شرق المحيط الهادى نشاطاً استثنائياً بطاقة متراكمة بلغت 235، وهي أعلى بكثير من المعدل الطبيعي البالغ 108. وقد ساعدت المياه الدافئة وانخفاض رياح القص في الهادئ على تكوين أعاصير قوية مثل إعصار بولو الذي وصلت سرعة رياحه إلى 180 ميلاً في الساعة.



