كتب: إسلام السقا
أبدى رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام تحفظاً واضحاً بشأن دعمه لإنشاء مدرج ثالث في مطار هيثرو بلندن، حيث رفض الإفصاح عن موقفه النهائي من المشروع. يأتي هذا التصريح في وقت كشفت فيه إدارة المطار عن احتمالية تأخر خطط التوسعة لمدة تصل إلى أربع سنوات عن المواعيد المقررة سابقاً.
موقف بيرنهام من مشروع التوسعة
وفي حديثه خلال برنامج 'الأحد مع لورا كوينسبيرج'، أشار بيرنهام إلى أن مسألة توسعة المطار هي شأن يخص سكان لندن بشكل أساسي. وأوضح أن من الضروري الاستماع إلى آراء المواطنين هناك قبل اتخاذ أي قرار، مؤكداً أنه ليس من الصواب القفز إلى استنتاجات سريعة قبل الانتهاء من عمليات الاستشارة العامة، مشدداً على ضرورة أخذ وجهات النظر المختلفة بجدية تامة.
وكان بيرنهام، خلال فترة توليه منصب عمدة مانشستر الكبرى، قد عارض المشروع بشدة، معرباً عن مخاوفه من أن تؤدي هذه التوسعة إلى تأخير الاستثمارات المخصصة لقطاع النقل في شمال البلاد. ومع ذلك، فقد صرح عند توليه منصبه بأنه سيظل منفتح الذهن تجاه المخطط.
تحديات الجدول الزمني والتكاليف
من جانبه، أشار مطار هيثرو إلى أن الالتزام بالجدول الزمني الأصلي أصبح أمراً صعباً للغاية دون اتخاذ خطوات إضافية لتبسيط عملية التخطيط. وبينما كان من المفترض افتتاح المدرج الجديد بحلول عام 2035 لدعم الاقتصاد، أشارت تقديرات المطار إلى أن التشغيل قد لا يتم قبل عام 2039. ويهدف المطار للحصول على تصاريح التخطيط بحلول عام 2029، على أن يتم الافتتاح في غضون عقد من الزمن.
يُذكر أن تكلفة هذا المشروع الضخم تُقدر بنحو 33 مليار جنيه إسترليني. وفي حال تنفيذه، من المتوقع أن يرتفع عدد الرحلات السنوية من 480 ألف رحلة حالياً إلى 720 ألف رحلة، وهو ما يعادل نحو 2000 رحلة يومياً في المتوسط. كما يُتوقع أن يساهم المشروع في خلق 100 ألف فرصة عمل ويوفر دفعة قوية للاقتصاد البريطاني.
تباين الآراء بين الدعم والمعارضة
شهد المشروع انقساماً حاداً في الآراء؛ فبينما كانت وزيرة المالية السابقة راشيل ريفز من الداعمين للمشروع لتعزيز النمو الاقتصادي، واجه التوسع معارضة قوية من ناشطين بيئيين، ومجموعات سكانية محلية، وعمدة لندن صادق خان. وتتضمن التداعيات المحتملة للمشروع هدم مئات المنازل، وتحويل مسارات الأنهار، وإعادة توجيه جزء من طريق M25 السريع عبر نفق.
وعلى الجانب الآخر، حظيت التوسعة بدعم نقابات العمال مثل 'Unite' و'GMB'. وصرحت شارون غراهام، الأمينة العامة لنقابة 'Unite'، بأن المدرج الثالث يعد أمراً ضرورياً ليس فقط كبنية تحتية، بل كاستثمار في القوى العاملة وتأمين وظائف نقابية جيدة وضمان سوق للفولاذ البريطاني. ومن جهتها، أكدت وزارة النقل أن الجدول الزمني كان طموحاً منذ البداية، وستواصل العمل مع الأطراف المعنية بوتيرة سريعة.



