كتب: إسلام السقا
شهدت منصات التواصل الاجتماعي في الصين مؤخراً حالة من الجدل الواسع بعد ظهور تطبيق مصغر عبر تطبيق 'وي تشات' يُدعى 'شuangxiugou' أو 'شراء عطلة نهاية الأسبوع'. ويهدف هذا التطبيق الذي طوره مجموعة من الموظفين إلى تقييم الشركات بناءً على مدى التزامها بمنح العمال عطلة نهاية أسبوع مزدوجة، حيث يتم منح الشركات درجات من خمس درجات، وتُمنع الشركات التي تحصل على أقل من درجتين من عرض منتجاتها على المنصة.
قوة الاستهلاك كسلاح للمطالبة بالحقوق
اعتمدت فلسفة المنصة على تحويل القوة الشرائية للمستهلكين إلى نوع من 'الأصوات الانتخابية' التي تضغط على الشركات للامتثال لقوانين العمل. وقد كشفت النتائج عن تفاوت كبير بين الشركات؛ فبينما حصلت شركة 'بانغ دونغ لاي' للبيع بالتجزئة على 4.9 درجة لالتزامها الحقيقي بمنح العمال عطلة نهاية الأسبوع، حصلت شركة 'هواوي' التي تحظى بدعم حكومي على 2.1 درجة فقط، وسط تقارير من موظفين عن مواجهة ضغوط عند الالتزام بساعات العمل الرسمية، وخصم من الأجور في حالات الإجازات المختلفة.
اختفاء مفاجئ وتحديات سياسية
رغم النجاح السريع الذي حققه التطبيق، حيث تجاوز عدد مستخدميه المسجلين 150 ألف شخص، ووصل عدد المستخدمين الجدد في يوم واحد إلى أكثر من 66 ألف شخص، إلا أن المنصة واجهت نهاية مفاجئة. ففي العاشر من سبتمبر، توقف التطبيق عن العمل وظهرت رسائل تفيد بمخالفة اللوائح، مما أدى إلى اختفاء المحتوى والحسابات المرتبطة به، وهو ما أشار إليه خبراء بأنه يعكس حساسية ملف حقوق العمال وساعات العمل الإضافية في الصين.
الفجوة بين التشريعات والواقع العملي
على الرغم من وجود قانون العمل الصيني الذي ينظم ساعات العمل بـ 40 ساعة أسبوعياً، إلا أن الواقع يظهر تحديات جسيمة. ويتحدث الموظفون عن مفاهيم مثل 'الأسبوع الكبير والصغير' (تبادل أسبوع عمل طويل بآخر قصير) و'التعديل التعويضي' للإجازات كأدوات للالتفاف على الحقوق. كما برزت حالات لشركات كبرى مثل 'تشيري للسيارات' و'نيو موتورز' حيث أبلغ موظفون عن ساعات عمل إضافية هائلة أدت إلى مشاكل صحية، مما يبرز الفجوة الكبيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي على أرض الواقع.
الأولويات الوطنية مقابل حقوق العمال
يرى مراقبون أن التوجهات الحكومية في الصين تركز بشكل أساسي على التنافس الاقتصادي العالمي والنمو الوطني، مما قد يجعل حماية حقوق العمال في مرتبة ثانوية. وتشدد السياسات الرسمية على تجنب 'النزعة الرفاهية' التي قد تضعف القدرة التنافسية للشركات الصينية، مما يخلق صراعاً صامتاً بين رغبة جيل الشباب في حياة أكثر راحة وتوازناً، وبين المتطلبات الاقتصادية والسياسية للدولة.


