عالم وعرب

إصلاح الرعاية الاجتماعية في إنجلترا: خيارات وتحديات

إصلاح الرعاية الاجتماعية في إنجلترا: خيارات وتحديات

كتب: صهيب شمس

أعلن رئيس الوزراء أندي بيرنهام عن توجهه لإجراء إصلاحات جوهرية في نظام الرعاية الاجتماعية في إنجلترا، بهدف بناء منظومة تعمل وفق مبادئ هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، بحيث يساهم الجميع ويحظى الجميع بالتغطية اللازمة. وأوضح بيرنهام في تصريحات إعلامية عدم عدالتها في عدم حصول المواطنين في إنجلترا على رعاية شخصية مجانية كما هو متبع في مناطق أخرى من المملكة المتحدة.

وفي إطار هذه الخطوة، كلف رئيس الوزراء البارونة كيسي بإجراء مراجعة شاملة حول أفضل السبل لتنفيذ هذه الإصلاحات، مع تكليفها بتقديم تقرير مفصل بحلول شهر أبريل من عام 2027، بحيث يتضمن التقرير أيضاً آليات تمويل أي إصلاحات يتم إقرارها.

الحد الأقصى لتكاليف الرعاية مدى الحياة

يواجه عدد كبير من الأفراد تكاليف باهظة للرعاية في مراحل حياتهم الأخيرة، حيث تشير التقديرات إلى أن واحداً من كل سبعة أشخاص تزيد أعمارهم عن 65 عاماً يواجه تكاليف تتجاوز 100 ألف جنيه إسترليني. ومن بين المقترحات المطروحة وضع حد أقصى لهذه التكاليف، بحيث تتحمل الحكومة الفواتير التي تتجاوز عتبة مالية معينة.

وكانت هناك مقترحات سابقة في عام 2011 حددت سقفاً قدره 35 ألف جنيه إسترليني، إلا أن التكاليف الحالية قد تكون أعلى بكثير نتيجة التضخم وشيخوخة السكان. كما شهدت السنوات الماضية محاولات سياسية مختلفة، منها خطط حكومة تيريزا ماي التي تضمنت تقييم قيمة منزل الفرد ضمن اختبار الملاءة المالية، وهو ما واجه انتقادات ووُصف حينها بـ "ضريبة الخرف" قبل أن يتم التخلي عنه.

تعديل اختبار الملاءة المالية

يعتمد النظام الحالي في إنجلترا على اختبار الملاءة المالية لتحديد استحقاق الدعم من السلطات المحلية، حيث يجب أن تكون قيمة جميع أصول الفرد، بما في ذلك منزله، أقل من 23,250 جنيهاً إسترلينياً. ويقترح البعض رفع هذا الحد بشكل كبير ليشمل عدداً أكبر من المستفيدين.

وكانت حكومة بوريس جونسون قد خططت في عام 2021 لرفع هذا الحد إلى 100 ألف جنيه إسترليني، بتكلفة سنوية تقدر بنحو 1.8 مليار جنيه إسترليني، وكان من المقرر تمويل ذلك عبر ضريبة جديدة للرعاية الصحية والاجتماعية، لكن هذه الضريبة أُلغيت لاحقاً من قبل خلفائه في الحكومة بهدف خفض الضرائب.

خيار الرعاية الشخصية المجانية

يتضمن أحد البدائل ضمان حصول كل من يستوفي معايير الاحتياج على رعاية شخصية ممولة من الدولة وتكون مجانية عند الاستخدام، بغض النظر عن الملاءة المالية للفرد، سواء كان يتلقى الرعاية في منزله أو في دار رعاية. وتطبق اسكتلندا نظاماً مشابهاً، حيث تغطي الدولة احتياجات مثل المساعدة في النظافة الشخصية واللباس، بينما تظل تكاليف الإقامة والطعام خاضعة لاختبار الملاءة المالية.

وتشير تقديرات مؤسسة الصحة (Health Foundation) إلى أن تطبيق نظام على الطراز الاسكتلندي في إنجلترا قد يكلف 7.5 مليار جنيه إسترليني سنوياً بحلول عام 2036. وتعتمد دول مثل اليابان وألمانيا أنظمة تركز على الاحتياجات وليس القدرة على الدفع، لكنها تعتمد على نظام تأمين إلزامي يموله العمال وأصحاب العمل.

إنشاء خدمة رعاية وطنية شاملة

يبرز مقترح آخر يدعو لإنشاء خدمة رعاية وطنية في إنجلترا تكون طموحة وشاملة مماثلة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية، مما يجعل جميع خدمات الرعاية الشخصية مجانية عند الاستخدام مع وضع معايير وطنية موحدة. وتقدر التكلفة السنوية لإنشاء هذا النظام الشامل بنحو 19 مليار جنيه إسترليني إضافية بحلول عام 2036.

وقد طُرحت هذه الفكرة سابقاً في عام 2010، ولكنها واجهت معارضة شديدة حين اقترح تمويلها عبر مساهمات إلزامية من التركات بعد الوفاة. وبينما طرح حزب العمال فكرة الخدمة الوطنية مجدداً في انتخابات 2024، لم يتم تقديم تفاصيل محددة حول كيفية التمويل.

تحديات التمويل والحلول المقترحة

يظل التمويل هو التحدي الأكبر، حيث أكد أندي بيرنهام ضرورة تنفيذ التغييرات بعناية دون إلقاء أعباء إضافية على المال العام. ومن بين الحلول المطروحة إلغاء نظام "القفل الثلاثي" للمعاشات التقاعدية الحكومية، وهو نظام يضمن زيادة المعاشات وفق أعلى نسبة بين التضخم أو نمو الأجور أو 2.5%.

ورغم أن هذا الإجراء قد يوفر مبالغ مالية، إلا أن مؤسسة التحليل المالي (IFS) تشير إلى أن تكلفة الإبقاء على النظام الحالي تتراوح بين 5 مليارات و40 مليار جنيه إسترليني سنوياً، بينما ترى مؤسسة الحلول (Resolution Foundation) أن استبداله بربط بسيط بالأجور قد يوفر فقط حوالي 650 مليون جنيه إسترليني سنوياً بنهاية البرلمان الحالي، وهو مبلغ يقل كثيراً عن التكاليف المتوقعة لإصلاحات الرعاية الاجتماعية.

شارك الخبر: