عالم وعرب

تصعيد حاد بين واشنطن وطهران حول مضيق هرمز

تصعيد حاد بين واشنطن وطهران حول مضيق هرمز

كتب: صهيب شمس

تشهد الساحة الدولية حالة من التوتر المتصاعد والترقب حيال إمكانية اندلاع مواجهات عسكرية واسعة النطاق بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في ظل تطورات دبلوماسية متسارعة تتعلق بمستقبل الملاحة في مضيق هرمز. وتأتي هذه التوترات بعد طرح إيران مقترحًا لفتح المضيق بشكل مشروط، وهو ما واجه رفضًا أمريكيًا قاطعًا، مما يثير تساؤلات جوهرية حول إمكانية استمرار المسار الدبلوماسي أو الوصول إلى طريق مسدود.

ترامب يرفض المقترح الإيراني ويؤكد السيطرة الأمريكية

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضه التام للمقترح الذي قدمته طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، واصفًا العرض الإيراني بأنه غير مقبول. وأوضح ترامب أن إيران تسعى لإعادة فتح الممر الملاحي بشكل فوري نتيجة تكبدها خسائر مالية فادحة، مؤكدًا أنه رغم رغبته في عقد الاتفاقات، إلا أنه لن يقبل بشروط تفرضها طهران.

وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن الولايات المتحدة تحقق انتصارًا كبيرًا من خلال سيطرتها الكاملة على مضيق هرمز، لافتًا إلى استمرار تدفق كميات ضخمة من النفط عبره، حيث عبرت 29 سفينة المضيق خلال الليلة الماضية فقط. وفي سياق متصل، ذكر مسؤولون أمريكيون أن المفاوضين أبلغوا الجانب الإيراني بأنه لا يملك حق فرض شروط على إدارة المضيق، رغم استمرار المحادثات عبر الوسطاء.

موقف طهران وتحذيرات الجيش الإيراني

من جانبها، أبدت إيران تمسكًا شديدًا بشروطها لفتح مضيق هرمز، حيث صرح وزير الخارجية عباس عراقجي بأن أي تحرك في هذا الصدد يتوقف على تلبية مطالب طهران الواضحة، مشددًا على عدم التراجع عنها رغم الرفض الأمريكي. وأكد عراقجي أن بلاده لم تغلق باب الدبلوماسية، لكنها لن تتخلى عن حقوقها السيادية.

وعلى الصعيد العسكري، وجه قائد الجيش الإيراني رسائل حازمة، مؤكدًا أن الحرب لم تنتهِ بعد وأن قواته مستعدة لتوجيه ضربات قوية إذا لزم الأمر. وحذر من أن حالة انعدام الأمن التي قد تسود المنطقة ستشمل الجميع، مشددًا على أن الأمن الإقليمي لا يتحقق إلا بخروج الولايات المتحدة والكيان الصهيوني من المنطقة. كما حذر المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية من أن أي سفينة تخرج عن المسارات المحددة في المضيق لن تكون آمنة، مؤكدًا جاهزية بلاده لمواجهة أي عدوان محتمل.

رؤية القيادة الإيرانية وجهود الوساطة الدولية

وفي تصريح يعكس أزمة الثقة، أشار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى غياب الثقة في التفاوض المباشر مع واشنطن نتيجة تكرار الهجمات والعقوبات، داعيًا إلى تحقيق أمن الشرق الأوسط عبر التعاون الإقليمي بعيدًا عن التدخلات الخارجية. وفي المقابل، تبرز جهود دولية لاحتواء الأزمة؛ حيث حذر وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي من أن التصعيد يهدد أمن الطاقة واستقرار الأسعار، مؤكدًا التزام عُمان بحماية الملاحة وفق قانون البحار.

من جهته، شدد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان على ضرورة عودة مضيق هرمز للعمل كما كان قبل الحرب ودون فرض رسوم، مؤكدًا أن استقرار المنطقة مسؤولية مشتركة لا تقوم على الهيمنة. وفي موسكو، دعا وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إلى حل أزمة المضيق عبر بناء الثقة بين دول الخليج وإيران، معلنًا استعداد بلاده للمساهمة في استقرار المنطقة. وتجدر الإشارة إلى أنه تم رصد عبور نحو 60 مليون برميل نفط عبر المضيق خلال الـ72 ساعة الماضية.

شارك الخبر: