كتبت: سلمي السقا
شهدت الأوساط التركية حالة من الصدمة والحزن عقب حادثة انتحار الشرطي المتقاعد علي شيكير أوغلو، الذي أنهى حياته خلال تظاهرة سلمية نظمها المتقاعدون للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية أمام المحكمة الدستورية. هذه الحادثة الأليمة تزامنت مع مطالب اقتصادية ملحة تتعلق بالزيادات في المعاشات التقاعدية، مما أثار موجة واسعة من التفاعلات السياسية والاجتماعية في البلاد.
تفاصيل واقعة انتحار الشرطي المتقاعد
أقدم علي شيكير أوغلو على إنهاء حياته في يوم 25 سبتمبر، خلال احتجاجات قام بها المتقاعدون للمطالبة بالحصول على زيادة مالية مقطوعة، وهي الزيادة التي مُنحت للموظفين العاملين في عام 2023 ولم تشمل المتقاعدين. وخلال اللحظات الأخيرة، كان شيكير أوغلو يرفع لافتة كُتب عليها "من أجل الكرامة لا من أجل المال"، بينما كان يردد بمرارة أنه لم يعد قادراً على تحمل تكاليف المعيشة.
وقد وُوري جثمانه الثرى في مقبرة إلفانكوي بمنطقة إيتيمسغوت بأنقرة، في مراسم جنائزية حضرها عدد من الشخصيات السياسية، مما عكس حجم التأثير الذي خلفته هذه الواقعة في المجتمع التركي.
ردود الفعل السياسية والاحتجاجات العمالية
أثارت وفاة شيكير أوغلو ردود فعل غاضبة من قادة المعارضة؛ حيث وصف أوزغور أوزيل، رئيس حزب الشعب الجمهوري، الوضع بأنه وصول لمرحلة اليأس والتمرد بسبب ضيق الحال المعيشي. كما انتقد مساوات ديرفيش أوغلو، رئيس حزب الخير، الحالة التي يضطر فيها المتقاعد الذي خدم الدولة لسنوات إلى إنهاء حياته بحثاً عن حقوقه.
من جانبه، طالب إركان باش، رئيس حزب العمال التركي، بإنهاء النظام الذي يضيق الخناق على العمال والمتقاعدين، بينما أكدت تولاي حتيم أوغلو، الرئيس المشارك لحزب الديمقراطية الشعبي، على ضرورة سماع أصوات الذين يطالبون بالعيش بكرامة. وفي سياق متصل، نظمت جماعات من حزب اليسار احتجاجات في منطقة كاديكوي بإسطنبول، مرددين شعارات تطالب بحياة كريمة بعيداً عن الضغوط المادية.
نفي المديرية العامة للأمن لخبر إضراب الشرطة
على صعيد آخر، خرجت المديرية العامة للأمن التركية لتنفي الأنباء المتداولة حول اتخاذ عناصر الشرطة قراراً بالإضراب عن العمل. وأوضحت المديرية في بيان عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن الادعاءات التي تتحدث عن إضراب رجال الشرطة غير صحيحة، مشيرة إلى أن أعضاء النقابة الذين قرروا التوقف عن العمل هم من الموظفين المدنيين وليس من عناصر الشرطة الميدانية.
وكانت نقابة هيئة الأمن قد أعلنت عن نيتها القيام بإضراب في 28 سبتمبر احتجاجاً على موجة الانتحارات التي طالت منتسبي الجهاز، حيث أفادت النقابة بأن سبعة من عناصر هيئة الأمن فقدوا حياتهم بالانتحار خلال الأيام الخمسة الماضية، داعية إلى ضرورة تحسين الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والمهنية لمنتسبي الأمن بشكل عاجل.



