عالم وعرب

هل أوروبا مستعدة نفسيًا لمواجهة حرب وشيكة؟

هل أوروبا مستعدة نفسيًا لمواجهة حرب وشيكة؟

كتب: أحمد عبد السلام

تواجه القارة الأوروبية تساؤلات وجودية حول مدى جاهزيتها لمواجهة صراعات محتملة، في ظل تحذيرات متزايدة من تغير المشهد الأمني العالمي. وبينما تسعى الحكومات، لا سيما في المملكة المتحدة، إلى دفع المواطنين للاستعداد عبر تخزين الغذاء والمياه وتعزيز الصمود المدني، تبرز فجوة كبيرة بين التهديدات المتصاعدة والجاهزية النفسية والمجتمعية لمواجهة تبعات الحرب.

تحذيرات عسكرية من خطر غير تقليدي

أطلق كبار القادة العسكريين في بريطانيا صيحات الإنذار، حيث وصف السير ريتشارد نايتون، رئيس هيئة الدفاع، الفترة الحالية بأنها "الأكثر خطورة" في مسيرته المهنية التي امتدت لـ 35 عامًا، مشيرًا إلى أن التهديدات الروسية باتت تشكل واقعًا جديدًا. ومع ذلك، يرى الخبراء أن الخطر لا يقتصر على الغزو العسكري التقليدي أو الدبابات، بل يمتد ليشمل الحروب غير المتماثلة مثل الهجمات السيبرانية وتخريب الكابلات البحرية التي تعتمد عليها البنية التحتية العالمية.

أزمة عدم التصديق والجاهزية النفسية

تجادل المؤرخة مارجريت ماك ميلان بأن المجتمعات الغربية اعتادت على حالة السلام كوضع طبيعي ومستمر، مما أدى إلى ضعف الجاهزية النفسية لتقبل فكرة التضحيات التي قد تتطلبها الحرب، مثل زيادة الإنفاق الدفاعي. ويشير الأكاديمي أندرو ميكتا إلى وجود "أزمة عدم تصديق" لدى النخب السياسية في أوروبا، حيث تراجع الاستعداد العسكري والذهني بشكل كبير منذ انهيار الاتحاد السوفيتي في تسعينيات القرن الماضي، مع الاعتماد المفرط على الوسائل الاقتصادية والسياسية لإدارة العلاقات مع موسكو.

النماذج الشمالية في مواجهة التهديدات

في المقابل، تظهر دول الشمال الأوروبي، مثل السويد وفنلندا، نماذج مختلفة تمامًا في الجاهزية. فبعد الغزو الروسي لأوكرانيا، تخلت السويد عن سياسة الحياد واتجهت نحو تعزيز الدفاع الوطني من خلال نظام التجنيد الجزئي الذي يدمج الشباب في قوات الاحتياط. أما فنلندا، التي تمتلك تاريخًا طويلاً من الصراعات مع الاتحاد السوفيتي، فتعتمد نموذجًا فريدًا يربط المجتمع بالكامل بالأمن القومي، حيث يتم تدريب قادة المجتمع من مديري شركات ومسؤولين على إدارة الأزمات، مما يجعل المؤسسات العسكرية والشرطية من أكثر الجهات ثقة لدى الشعب.

دروس من التاريخ والمستقبل

يرى الجنرال المتقاعد ريتشارد شيريف أن الجيش البريطاني الحالي، المكون من 70 ألف جندي، لن يكون كافيًا لمواجهة نوع الحروب القادمة، مقترحًا ضرورة النظر في نماذج مثل النرويج التي تدمج الخدمة الوطنية في المسار المهني للشباب. وتظل الفجوة قائمة بين الدول التي تعيش بالقرب من الحدود الروسية، والتي تظهر يقظة عالية، وبين دول غرب أوروبا التي لا تزال تحاول استيعاب حقيقة أن زمن السلام المستقر قد انتهى.

شارك الخبر: