كتب: صهيب شمس
رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقترحاً قدمته إيران يهدف إلى التوصل إلى اتفاق خلال سبعة أيام لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية. وأكد ترامب خلال تصريحات أدلى بها للصحفيين في البيت الأبيض أن العرض الإيراني غير مقبول، مشيراً إلى أن طهران تسعى للوصول إلى تسوية سريعة نتيجة تعرضها لخسائر كبيرة.
موقف واشنطن والسيطرة على الملاحة
أوضح ترامب أن الولايات المتحدة تفرض سيطرة كاملة على المضيق الاستراتيجي، مبيناً أن مرور كميات كبيرة من النفط عبر هذا الممر قد أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية وزيادة تكاليف الوقود على المستهلكين. وأشار الرئيس الأمريكي إلى رفضه القاطع للاتفاق المقترح من قبل الجانب الإيراني.
رد الفعل الإيراني والبحث عن حلول تفاوضية
من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر منصة تيليجرام أن الحل الوحيد لإنهاء الصراع القائم بين الولايات المتحدة وإيران يكمن في المسار التفاوضي. وأشار عراقجي إلى أن طهران تنتظر رداً رسمياً وواضحاً من الجانب الأمريكي، منتقداً التناقض في تصريحات الرئيس ترامب التي وصفها أحياناً بالإيجابية وأحياناً أخرى بالمتعارضة.
وأوضح الوزير الإيراني أن شروط إعادة فتح المضيق يجب أن تتطابق مع ما ورد في مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين في شهر يونيو الماضي. يذكر أن مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس نسبة من إمدادات الغاز والنفط العالمية، يعاني من حالة إغلاق فعلي منذ اندلاع الحرب في شهر فبراير الماضي.
تحديات الثقة والوضع الداخلي الإيراني
وفي سياق متصل، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على ضرورة تجاوز حالة عدم الثقة التي خلفتها الحرب لضمان نجاح أي مفاوضات. وأعرب بزشكيان عن استعداد طهران للتفاوض بشأن التنفيذ التدريجي لمذكرة التفاهم لكسر الجمود، مشدداً على حاجة الولايات المتحدة لإثبات عدم رغبتها في تقويض الحكومة الإيرانية.
كما تطرق بزشكيان إلى الحالة الصحية للقائد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، مؤكداً أنه لا يعاني من مشاكل صحية مستمرة تمنعه من ممارسة مهامه، وذلك بعد تقارير تحدثت عن إصابات تعرض لها في غارات أمريكية سابقة. وفي الوقت نفسه، دعت سلطنة عمان، التي تلعب دور الوسيط، كافة الأطراف إلى مواصلة الحوار العلني للحفاظ على أمن الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي.
الضغوط الاقتصادية والتحركات الدولية
على الصعيد الاقتصادي، أشار وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إلى أن العقوبات المفروضة على إيران بدأت تؤتي ثمارها، حيث قامت دول مثل تركيا وعمان والإمارات العربية المتحدة بتعليق رحلات لعدة شركات طيران إيرانية، بالإضافة إلى توقف بعض البنوك في الإمارات وتركيا عن التعامل مع طهران. وتندرج هذه الخطوات ضمن ما تسميه إدارة ترامب بـ "عملية النبذ الاقتصادي" لفرض ضغوط تدفع طهران للتوقف عن استهداف السفن في مضيق هرمز.
ورغم هذه الضغوط، أبدى بعض الخبراء الاقتصاديين شكوكهم في مدى فعالية هذه العقوبات، نظراً لاعتماد نجاحها على استجابة الشركاء التجاريين الرئيسيين لإيران، وفي مقدمتهم الصين التي تواصل علاقاتها التجارية مع طهران وتعد المشتري الأكبر للنفط الإيراني.


