كتبت: بسنت السقا
تستعد المدارس في إنجلترا لتلقي تمويل إضافي يقدر بنحو 500 مليون جنيه إسترليني، وذلك في خطوة تهدف إلى تغطية زيادة أجور المعلمين وتجنب شبح الإضرابات العمالية التي هددت بها كبرى النقابات التعليمية. وتأتي هذه الخطوة لتقليل المخاطر المرتبطة بعمليات التصويت على الإضراب التي كان من المتوقع أن تقودها النقابات في الفترة المقبلة.
تفاهمات جديدة لتخفيف الضغط عن ميزانيات المدارس
كان من المتوقع سابقًا أن تتحمل المدارس جزءًا من زيادة الرواتب البالغة 3.5% لهذا العام من ميزانياتها الحالية، وهو الأمر الذي واجه باحتجاج شديد من قادة الاتحاد الوطني للتعليم (NEU). وفي رسالة وجهتها الحكومة إلى النقابة، أوضحت أن هذا التمويل الإضافي سيتم توفيره من خلال التوفيرات الناتجة عن خفض مساهمات أصحاب العمل في نظام معاشات التقاعد المحلي للحكومة المحلية.
وأشارت الرسالة إلى أن انخفاض مساهمات أصحاب العمل بنسبة 4.9 نقطة مئوية سيحقق توفيرات كبيرة في فاتورة الأجور الخاصة بموظفي الدعم، ولن تقوم الحكومة المركزية باسترداد هذه المبالغ من المدارس. ومن المتوقع أن يستخدم الاتحاد الوطني للتعليم هذا المبلغ الإضافي لدعم أجور المعلمين خلال العام الدراسي الحالي.
توقعات اقتصادية وتحسن في الموارد المالية
وكان الوزراء قد وافقوا في يوليو الماضي على توصيات هيئة مراجعة الأجور المستقلة، حيث تم الاتفاق على زيادة بنسبة 3.5% تبدأ من سبتمبر 2026، تليها زيادة بنسبة 3% في العام التالي. وقد تم تمويل جزء من هذه الزيادة عبر مبالغ إضافية بلغت 700 مليون جنيه إسترليني لعام 2026-2027، و1.1 مليار جنيه إسترليني للعام الذي يليه.
من جانبهم، أشار اقتصاديون مستقلون في معهد الدراسات المالية (IFS) إلى أن المدارس كانت تواجه عجزًا بنسبة 1% تقريبًا بين التكاليف المتزايدة والتمويل المتاح. وأوضح لوك سيبِيتا، الباحث في المعهد، أن الأموال الإضافية ستجعل زيادة الأجور ممولة بالكامل، مما يجعل المدارس في وضع أفضل بـ 1.6 مليار جنيه إسترليني بحلول العام المقبل مقارنة بالتوقعات الصيفية.
ردود أفعال النقابات والموقف السياسي
وصف دانيال كيبيدي، الأمين العام للاتحاد الوطني للتعليم، العرض بأنه خطوة "كبيرة" في المفاوضات، معتبرًا أن التمويل يمثل "عودة مرحب بها إلى الواقع ورسالة أمل للمجتمع المدرسي بأكمله". كما رحب بول وايتمان، الأمين العام للجمعية الوطنية لمديري المدارس، بالقرار مؤكدًا أنه يضع المدارس في وضع أفضل، مع إبداء الرغبة في دراسة التفاصيل للتأكد من التمويل الكامل.
وعلى الجانب السياسي، أعربت لوسي باول، وزيرة التعليم، عن ثقة الحكومة في قدرة المدارس على تغطية تكاليف الزيادة، مؤكدة أن دعم استقطاب المعلمين والحفاظ عليهم يقع في مقدمة أولوياتها. وفي المقابل، شككت لورا تروت، متحدثة الظل عن التعليم، في كون هذه الأموال تمثل تمويلاً جديدًا بالكامل، بينما أعربت كارولين فودن من الحزب الديمقراطي الليبرالي عن ترحيبها بالقرار مع انتقاد الضغط النفسي الذي تعرضت له المدارس.



