عالم وعرب

مسجد عبد العزيز بك رضوان تحفة معمارية بالزقازيق

مسجد عبد العزيز بك رضوان تحفة معمارية بالزقازيق

كتب: صهيب شمس

يعد مسجد عبد العزيز بك رضوان أحد أبرز المعالم الأثرية والدينية التي تزين مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية، حيث يمثل قيمة تاريخية ومعمارية فريدة. يجمع المسجد في تفاصيله الإنشائية والزخرفية بين عناصر مستوحاة من الطراز المملوكي، ليظل شاهداً حياً على تاريخ المدينة وعمارتها الإسلامية عبر العصور.

تاريخ التأسيس والنشأة

تعود جذور بناء المسجد إلى شهر رجب من عام 1339هـ، الموافق مارس عام 1925م، وقد وُضع حجر الأساس في عهد الملك فؤاد الأول على يد عبد العزيز بك رضوان. وينحدر منشئ المسجد من أسرة كانت تعيش في مدينة الزقازيق، حيث بدأ مسيرته في تجارة الأقطان، قبل أن يحصل على لقب البكوية في عام 1918م تقديراً لإسهاماته وأعماله الخيرية، كما شغل عضوية مجلس النواب في عام 1924م.

ولضمان استدامة المسجد والإنفاق عليه، خصص عبد العزيز بك رضوان وقفاً شمل 10 أفدنة بالإضافة إلى منزل ودكانين ليكون مصدر دخل ثابت للمسجد. وقد تم تسجيل المسجد رسمياً ضمن الآثار الإسلامية بقرار من اللجنة الدائمة عام 1997م، تلاه قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3834 لسنة 1999م بإدراجه ضمن قائمة الآثار المسجلة.

الوصف المعماري والمدخل

يحتل المسجد موقعاً متميزاً في شارع النقراشي بمدينة الزقازيق، على مسافة تقارب 200 متر من محطة القطار. وتعتبر الواجهة الشمالية الشرقية هي المدخل الرئيسي للمسجد، حيث يتميز المدخل باستخدام المقرنصات والجص والزخارف الهندسية، ويعلوه باب خشبي مزخرف بنقوش لآيات قرآنية مكتوبة بخط النسخ، بالإضافة إلى شباك شمسية من الأرابيسك المفرغ.

وعلى جانبي المدخل، تبرز لوحتان تأسيسيتان؛ تحمل إحداهما آية قرآنية، بينما توضح الأخرى اسم المنشئ وتاريخ التأسيس. ويؤدي المدخل إلى دركاه تتوزع على جانبيها حجرتان، حيث تبلغ أبعاد الحجرة اليمنى نحو 3.5 × 6 أمتار ويعلوها طابق يطل على بيت الصلاة عبر عقد مدبب، بينما تضم الحجرة اليسرى قبة الدفن التي تبلغ أبعادها 6 × 6 أمتار، وترتكز قبتها الكروية بارتفاع يصل إلى 14 متراً على 8 أعمدة رخامية ذات تيجان مربعة، وتحيط بها نوافذ من الزجاج الملون.

بيت الصلاة والمحراب والمنبر

يمتد بيت الصلاة على مساحة مستطيلة تبلغ نحو 16 × 14 متراً، ويتكون من ثلاثة أروقة تحملها عقود مدببة، وترتكز على بائكتين من الأعمدة الرخامية الموازية لجدار القبلة. ويتميز السقف بوجود شخشيخة مثمنة تساهم في الإضاءة والتهوية، وتتزين السقوف بألواح خشبية مزخرفة وبراطيم تزيد من القيمة الفنية للمكان.

أما المحراب، فيتميز بخروجه عن جدار القبلة، وقد زُين بصفين من المقرنصات ذات الألوان الذهبية والبنية، وتحيط به عمودان من الرخام، ويتوج الجزء العلوي منه عقد نصف دائري مزين بالصنجات المعشقة والآيات القرآنية. ويبرز المنبر المصنوع من الخشب والمنقوش بالأطباق النجمية والنصوص القرآنية، حيث يضم 9 درجات تؤدي إلى جلسة الخطيب، ويعلوه جوسق جمالوني ينتهي بهلال.

المقتنيات الفنية والمئذنة والسبيل

يحتضن المسجد مجموعة من المقتنيات الفنية الثمينة، منها كرسي المقرئ الخشبي المزخرف بزخارف هندسية دقيقة، وساعة للمسجد داخل إطار خشبي محفور، بالإضافة إلى لوحة زيتية دينية تعود لعام 1337هـ بتوقيع الفنان محمد فهمي. وتبرز مئذنة المسجد في الركن الغربي بارتفاع يصل إلى نحو 30 متراً، مصممة على الطراز المملوكي بقاعدة مربعة وبدن مثمن، وتنتهي بجوسق يحمل الهلال.

وفي الجهة الشمالية الغربية، يقع سبيل بسيط تعلوه قبة ترتكز على 4 أعمدة، أُنشئ لتوفير مياه الشرب للمارة، مما يعكس الدور الخيري المرتبط بالمسجد. ويظل مسجد عبد العزيز بك رضوان نموذجاً معمارياً وفنياً يوثق تاريخ مدينة الزقازيق وبدايات القرن العشرين، بما يضمه من تراث إسلامي عريق.

شارك الخبر: