عالم وعرب

تحديات اقتصادية تواجه أندي بيرنهام قبل الميزانية المرتقبة

تحديات اقتصادية تواجه أندي بيرنهام قبل الميزانية المرتقبة

كتب: صهيب شمس

يواجه رئيس الوزراء أندي بيرنهام ومستشار الخزانة جون هيلي اختبارًا حقيقيًا مع اقتراب موعد تقديم أول ميزانية للحكومة الجديدة. تضع أرقام التضخم الأخيرة الاقتصاد البريطاني أمام تحديات جسيمة، مما يثير تساؤلات واسعة حول قدرة الحكومة على الوفاء بوعودها السياسية حول إحداث تغيير جذري في المشهد السياسي البريطاني لم يشهده منذ أربعة عقود.

ضغوط اقتصادية وعوامل عالمية ومحلية

تتأثر البيئة الاقتصادية المعقدة التي تعمل فيها الحكومة بعوامل دولية متعددة، تشمل استمرار وتفاقم الصراعات في منطقة الشرق الأوسط وأوكرانيا، بالإضافة إلى طفرة الذكاء الاصطناعي التي تسببت في رفع تكاليف الاقتراض في العديد من الدول. ومع ذلك، تبرز عوامل محلية تزيد من صعوبة الموقف، حيث حذر أندي هالدين، كبير الاقتصاديين السابق في بنك إنجلترا، من أن الأسواق قد تنظر إلى الحكومة كنموذج تقليدي يعتمد على زيادة الضرائب والإنفاق ما لم تظهر بوادر حقيقية لخفض الإنفاق العام.

الجدل حول إعادة ترتيب أولويات الإنفاق

أثار قرار التخلي عن مشروع الهوية الرقمية جدلًا واسعًا، حيث اعتبره البعض خطوة لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق الحكومي. وبينما أعلن بيرنهام التخلي عن هذا المشروع للتركيز على سياسات تخفيف تكاليف المعيشة اليومية، تم إعادة توجيه تلك الأموال في الأيام الأولى للحكومة لخفض ضريبة القيمة المضافة على فواتير الكهرباء المنزلية. هذا الإجراء لم يكن خفضًا فعليًا للإنفاق بل كان إعادة تخصيص للموارد، وهو ما انتقده الوزير السابق دارين جونز مشيرًا إلى أن الأموال لم تكن مخصصة أصلاً للمشروع الرقمي.

تباين الرؤى بين رئيس الوزراء والمستشار

رغم محاولات جون هيلي طمأنة الأسواق من خلال وعوده بالسيطرة على الإنفاق العام والثناء على الانضباط المالي، إلا أن هناك مخاوف داخل الحكومة من عدم توافق الرؤى الاقتصادية بين بيرنهام وهيلي. وبينما يركز هيلي على الاستقرار المالي، تظل رؤية بيرنهام مرتبطة بتغييرات هيكلية أوسع. ويبرز هذا التوتر في التساؤل حول ما إذا كانت السياسات اللازمة لتهدئة الأسواق قابلة للتطبيق سياسيًا دون خسارة القاعدة الانتخابية التقدمية للحزب.

الميزانية كاختبار حاسم للمستقبل السياسي

تمثل الميزانية المرتقبة، والتي تفصلها ستة أسابيع فقط، المؤشر الأهم على إجابة الحكومة الجديدة لتلك التساؤلات. ويخشى البعض من أن تؤدي محاولات إثبات المصداقية المالية إلى عواقب سياسية عكسية، مستشهدين بما حدث مع إلغاء مخصصات وقود الشتاء للمتقاعدين، وهو القرار الذي تسبب في استياء واسع في البرلمان وبين الناخبين، مما يضع الحكومة في مواجهة مباشرة بين متطلبات الاستقرار الاقتصادي والالتزامات السياسية تجاه جمهورها.

شارك الخبر: