كتب: صهيب شمس
تستعد تايوان لإجراء انتخابات محلية موسعة في 28 نوفمبر من العام الجاري، وتُعرف هذه الانتخابات باسم انتخابات "التسعة في واحد"، حيث سيتم اختيار تسعة أنواع من المسؤولين المحليين، بما في ذلك رؤساء البلديات والمحافظين. وتكتسب هذه الانتخابات أهمية استثنائية كونها تشكل اختباراً حقيقياً لمسار السلطة وتوزيع القوى السياسية في البلاد.
مؤشر لمدى الثقة في الإدارة الحالية
تُعد هذه الانتخابات بمثابة "امتحان منتصف المدة" للرئيس الحالي لاي تشينغ دي، الذي يتولى رئاسة الحزب الديمقراطي التقدمي. فمن خلال النتائج، سيتم تقييم مدى ثقة الناخبين في سياساته وإدارته. كما تسعى القوى الحاكمة من خلال هذه العملية إلى تعزيز مكانتها السياسية وتأمين قاعدة شعبية صلبة تمهد الطريق نحو انتخابات الرئاسة المقررة في عام 2028.
بالنسبة للحزب الكومنتانغ، تمثل هذه الانتخابات تحدياً مصيرياً لرئيس الحزب تشنغ لي وين، حيث ستكون أول اختبار شامل لقدرتها القيادية. وتواجه تشنغ ضغوطاً داخلية فيما يتعلق بمواقفها من القضايا المتعلقة بالضفة الصينية، وقد تؤدي أي خسارة انتخابية إلى إعادة النظر في توجهاتها السياسية وزيادة حدة الصراع الداخلي داخل الحزب.
نيو تايبيه: الساحة الفاصلة في الصراع السياسي
تعتبر مدينة نيو تايبيه، التي تضم أكبر كتلة سكانية في تايوان، ساحة المعركة الأكثر أهمية وحسماً في هذه الانتخابات. وتتسم المنافسة فيها بتقارب شديد بين المعسكرين الأزرق والأخضر. ومن المتوقع أن تشهد المدينة تنافساً محتدماً بين المرشحة سو تشياو هوي عن الحزب الديمقراطي التقدمي، والمرشح لي سي تشوان عن الحزب الكومنتانغ، الذي تم ترشيحه بعد تراجع المرشحين الآخرين.
وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة في نيو تايبيه إلى حالة من الانقسام، حيث تتقارب نسب التأييد بين الأطراف المختلفة، مع وجود كتلة كبيرة من الناخبين المستقلين أو المحايدين الذين تتجاوز نسبتهم 26%. ويؤكد الخبراء أن هؤلاء الناخبين هم من سيحسمون النتيجة النهائية بناءً على البرامج الانتخابية الأكثر قدرة على جذبهم.
تحولات القوى وتكتيكات التحالفات
تشهد الساحة السياسية توازنات متغيرة بين الأحزاب الثلاثة الكبرى: الحزب الديمقراطي التقدمي، والحزب الكومنتانغ، وحزب الشعب الجديد. وفي حين يسعى الحزب الكومنتانغ وحزب الشعب الجديد إلى تعزيز التعاون فيما يعرف بـ"التحالف الأزرق والأبيض" في بعض المناطق لضمان الفوز، إلا أن هذا التكتيك يواجه تحديات وتشققات في مستويات أخرى، خاصة في الانتخابات المحلية على مستوى القرى والمدن الأصغر.
بالإضافة إلى ذلك، تسعى الأحزاب الصغيرة إلى إيجاد مساحات للتعبير عن وجودها من خلال ترشيح ممثلين لها في المجالس المحلية. ومع ذلك، يبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة هذه القوى على تحريك الكتلة الناخبة، خاصة مع تزايد حالة الفتور السياسي لدى بعض الفئات التي ترفض الانحياز للتقاليد الحزبية التقليدية.
الاستفتاءات وتأثيرها على المشاركة السياسية
من المقرر أن تتزامن الانتخابات المحلية مع طرح ملفات للاستفتاء العام، من بينها قضية تتعلق بالطاقة النووية. وتثير عملية ربط الاستفتاءات بالانتخابات الكبرى جدلاً واسعاً؛ فبينما يرى البعض أن هذا الربط يعزز من نقاش السياسات العامة ويزيد من نسب المشاركة، يخشى آخرون من حدوث حالة من الإرهاق الانتخابي لدى الناخبين، مما قد يؤثر سلباً على جودة العملية الديمقراطية.



