كتب: إسلام السقا
يعد متحف آثار الغردقة نافذة تاريخية فريدة تطل منها الحضارة المصرية على الزوار، حيث يضم بين جنباته مجموعة استثنائية من القطع الأثرية التي تعكس التنوع الثقافي والديني الذي شهدته أرض مصر عبر العصور. ويحتوي المتحف على ما يقرب من 1500 قطعة أثرية متنوعة، تروي تسلسلاً زمنياً يبدأ من عصور ما قبل التاريخ والعصر الفرعوني، مروراً بالعصور الرومانية والقبطية، وصولاً إلى العصور الإسلامية والحديثة.
مخطوطات إسلامية ونسيج قبطي فريد
تتصدر المشهد داخل المتحف مقتنيات دينية نادرة تبرز مهارة الفنون والحرف اليدوية، ومن أبرزها نسخة تاريخية من المصحف الشريف تعود إلى العصر العثماني. وقد كتب هذا المصحف بخط السيد علي النوري في عام 1259 هجرية، الموافق لعام 1843 ميلادية. وتتجلى القيمة الفنية للنسخة في زخارفها النباتية المذهبة والملونة التي تزين الصفحة الأولى التي تضم سورة الفاتحة، بينما تبدأ سورة البقرة في الصفحة الثانية، مما يجعلها نموذجاً فنياً يجمع بين جمال الخط العربي ودقة التذهيب.
وفي سياق التراث القبطي، يضم المتحف قطعة نسيج قبطية فريدة مصنوعة من الكتان والصوف، تجسد مشهداً دينياً للسيدة العذراء وهي تحمل السيد المسيح وسط مجموعة من الملائكة. ويظهر في التصميم أيضاً القديس مار مينا العجائبي محاطاً بجملين، وهو نمط فني شهير في الفن القبطي. وتعكس هذه القطعة، المزينة بالصلبان والزخارف الهندسية، مدى التطور الذي وصلت إليه صناعة المنسوجات في مصر، وهي امتداد لمهارات صناعة الألياف التي عرفها المصري القديم منذ القدم.
صندوق الحكمة وطقوس حفظ التوراة
من القطع التي تثير دهشة الزوار، يبرز "صندوق الحكمة"، وهو صندوق خشبي مغطى بالقطيفة والفضة استخدم لحفظ لفائف التوراة، ويعود تاريخه إلى سبتمبر عام 1444 ميلادية. يتميز الصندوق بنقوش بارزة وغائرة تشمل نخلة مثمرة، بالإضافة إلى كتابات باللغتين العبرية والفرنسية تتضمن الوصايا العشر. ويرتبط هذا الصندوق بطقوس دينية خاصة، حيث لا يتم فتحه إلا في المناسبات العامة، مما يعكس جانباً من التنوع الثقافي والديني العميق في المجتمع المصري.
تفاصيل إنشاء متحف آثار الغردقة
يعتمد المتحف في أسلوب عرضه على التدرج الزمني والموضوعي لتسهيل رحلة الزائر عبر التاريخ. وقد تم افتتاح هذا الصرح في 29 فبراير عام 2020، ليكون أول متحف تؤسسه وزارة السياحة والآثار بالشراكة مع القطاع الخاص. ويمتد المتحف على مساحة إجمالية تصل إلى 22 ألفاً و500 متر مربع، وتتوزع منطقة العرض المتحفي على مساحة 1800 متر مربع موزعة على دورين، بينما تشغل المنطقة التجارية حوالي 12 ألف متر مربع.



