كتبت: فاطمة يونس
تتصدر قضية التبرعات المالية الضخمة التي تلقاها حزب ريفورم يوكي المشهد السياسي في وستمنستر، حيث أثارت تبرعات بقيمة 72 مليون جنيه إسترليني مقدمة من مليارديرين بريطانيين موجة من النقاشات حول طبيعة العلاقة بين المال والسياسة. هذا الموقف وضع الحكومة البريطانية والبرلمان أمام تساؤلات جوهرية تتعلق بآليات تمويل الأحزاب السياسية، ومعايير مشروعية التبرعات، وكيفية تنظيمها قانونيًا.
تفاصيل التبرعات والوضع القانوني الحالي
تأتي هذه الأموال من الملياردير بن ديلو وكريستوفر هاربورن، وهما من أثرياء العملات الرقمية اللذين كانا يقيمان في هونج كونج وتايلاند قبل عودتهما مؤخرًا إلى المملكة المتحدة. وفي أول تصريح له عقب الكشف عن هذه المبالغ، أكد نايجل فاراج، زعيم حزب ريفورم يوكي، أن هذه التبرعات قانونية تمامًا وفقًا للتشريعات السارية حاليًا.
وأشار فاراج إلى أن القوانين الحالية لا تضع سقفًا محددًا لقيمة التبرعات التي يمكن للأفراد تقديمها للأحزاب السياسية البريطانية، طالما أن المتبرع مسجل في قوائم الناخبين داخل المملكة المتحدة. وشدد فاراج على استحالة مصادرة أموال تم تقديمها بشكل قانوني، حتى لو تغيرت القوانين لاحقًا بشكل رجعي.
خطط الحكومة لتشديد قواعد الإقامة
تسعى الحكومة البريطانية منذ أشهر إلى تغيير القوانين لتشديد قواعد الإقامة المفروضة على المتبرعين، لضمان أن الأشخاص الذين يقدمون مبالغ كبيرة يعيشون فعليًا داخل المملكة المتحدة. وتتضمن المقترحات وضع حد أقصى للتبرعات المقدمة من البريطانيين المقيمين في الخارج، بحيث لا تتجاوز 100 ألف جنيه إسترليني لكل فرد سنويًا، مع مقترح لتطبيق هذا القانون بأثر رجعي يبدأ من 25 مارس من العام الجاري.
وتواجه هذه الخطط تحديات قانونية وأخلاقية، حيث يتساءل مراقبون عن مدى عدالة تطبيق قوانين جديدة بأثر رجعي. كما لم يتم حتى الآن تحديد المعايير الدقيقة لما يعنيه "الإقامة" قانونيًا، وما إذا كان سيتم الاعتماد على التسجيل في القوائم الانتخابية أو المعايير الضريبية لتحديد صلة المتبرع بالبلاد.
صراع التمويل بين الأحزاب السياسية
أثار هذا الوضع صراعًا سياسيًا بين حزب ريفورم يوكي والحكومة. فقد هدد نايجل فاراج بأنه في حال تشكيل حكومة يقودها حزبه، سيقوم بقطع التمويل عن النقابات العمالية، رداً على محاولات تقييد قدرة حزبه على جمع الأموال من المانحين الكبار. ويأتي هذا في وقت تلقت فيه أحزاب أخرى، مثل حزب العمال، ملايين الجنيهات الإسترلينية من النقابات المرتبطة بها في السنوات الماضية.
وتتزايد المطالبات بفرض سقف محلي للتبرعات يتراوح بين 500 ألف ومليون جنيه إسترليني سنويًا، بهدف دفع الأحزاب للبحث عن تمويل عبر مساهمات صغيرة ومتعددة بدلاً من الاعتماد على عدد قليل من المانحين الأثرياء، وهو ما يفتح الباب أيضًا لمناقشات حول التمويل الحكومي للأحزاب من أموال دافعي الضرائب.



