عالم وعرب

قوانين المساعدة على الموت حول العالم: تباين التشريعات والواقع

قوانين المساعدة على الموت حول العالم: تباين التشريعات والواقع

كتبت: سلمي السقا

تشهد القوانين العالمية المتعلقة بالمساعدة على الموت (Assisted Dying) تبايناً واسعاً في التعامل مع هذا الملف الشائك، حيث يعيش نحو 400 مليون شخص حالياً في دول شرعنت هذا الإجراء. وبينما تتبنى دول سياسات تتيح للمرضى إنهاء حياتهم تحت إشراف طبي، تظل معظم الولايات القضائية الأخرى تفرض حظراً صارماً على هذه الممارسات.

تجارب أمريكية وأوروبية متباينة

تعد الولايات المتحدة نموذجاً للتفاوت التشريعي، حيث تسمح 30 ولاية بالإضافة إلى العاصمة واشنطن بتقديم المساعدة على الموت، بينما تمنعه بقية الولايات. وتبرز ولاية أوريغون كواحدة من أقدم المناطق التي تطبق هذا النظام منذ عام 1997، حيث وضعت نموذجاً يُحتذى به في صياغة القوانين. في أوريغون، يُسمح للمرضى في مراحلهم الأخيرة من الحياة، ممن تتوفر لديهم الأهلية العقلية، بطلب المساعدة بشرط موافقة طبيبين، وقد بلغ عدد من تلقوا جرعات قاتلة منذ عام 1997 نحو 5,520 شخصاً، توفي منهم 3,691.

وتشير التقارير إلى أن 61% من المرضى الذين طلبوا هذه الخدمة في أوريغون كانوا يعانون من السرطان، بينما شكلت الأمراض العصبية مثل التصلب الجانبي الضموري 14%، وأمراض القلب 11%. ومن أبرز الدوافع التي ذكرها المرضى هي الرغبة في الحفاظ على الاستقلالية، تليها الحفاظ على الكرامة، وفقدان السيطرة على وظائف الجسم، والخوف من أن يصبحوا عبئاً على ذويهم.

التوسع التشريعي في كندا وأوروبا

في كندا، يثير توسيع نطاق المساعدة الطبية على الموت (MAID) جدلاً واسعاً؛ فبعد أن كان مقتصرًا على المرضى في مراحلهم الأخيرة عند إطلاقه عام 2016، شملت التعديلات في 2021 الأشخاص الذين يعانون من أمراض أو إعاقات غير قابلة للشفاء وتسبب آلاماً لا تحتمل. وقد أدى هذا التوسع إلى زيادة ملحوظة في عدد الحالات، حيث تمثل المساعدة الطبية على الموت حالياً حالة واحدة من بين كل 20 حالة وفاة في كندا.

أما في أوروبا، فتوجد سبع دول تطبق أشكالاً مختلفة من هذه الأنظمة، وهي سويسرا، هولندا، بلجيكا، لوكسمبورغ، إسبانيا، النمسا، وفرنسا التي أقرت مؤخراً قانوناً لمساعدة البالغين الذين يعانون من أمراض غير قابلة للشفاء وآلام لا تطاق. وتتميز سويسرا بكونها من أوائل الدول التي شرعنت "الحق في الموت" منذ عام 1942، وتسمح للأجانب بالحصول على هذه الخدمة عبر مؤسسات مثل Dignitas.

الوضع في بريطانيا وأستراليا ونيوزيلندا

بينما لم تمر المقترحات الخاصة بالمساعدة على الموت في البرلمان البريطاني في إنجلترا وويلز واسكتلندا، حققت جزيرة جيرسي نجاحاً في إقرار قانون يسمح للمؤهلين باختيار إنهاء حياتهم، مع إمكانية الحصول على حقنة وريدية من قبل طبيب، وهو ما يختلف عن المسودات المطروحة في البرلمان البريطاني التي تشترط تناول المريض للدواء بنفسه. وفي المقابل، تشهد أستراليا ونيوزيلندا تشريعات تمنح المرضى في مراحلهم الأخيرة خيارات المساعدة، مع وجود فروق في المدد الزمنية المسموح بها بناءً على نوع المرض.

شارك الخبر: