كتبت: فاطمة يونس
أقرت اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لشعب الصين تعديلات جوهرية على قانون التعبئة الدفاعية، وهو التعديل الأول من نوعه منذ دخول القانون حيز التنفيذ في عام 2010. ومن المقرر أن يبدأ تطبيق النسخة الجديدة من القانون في الأول من أكتوبر من عام 2026، مما يعكس توجهاً استراتيجياً جديداً لتعزيز القدرات الدفاعية للدولة.
تكامل الموارد المدنية والعسكرية
تهدف التعديلات الجديدة إلى نقل عملية تكامل الموارد وإعدادات الحرب من مرحلة النزاع الفعلي إلى مرحلة السلم، وذلك لتقليل تكاليف التنسيق عند الانتقال إلى حالات الطوارئ أو الحروب. ويبرز في هذه التعديلات إدراج مبدأ "الاندماج العسكري المدني" بشكل رسمي ضمن النصوص القانونية، وهو ما يهدف إلى تحويل القوة الاقتصادية والاجتماعية إلى قوة دفاعية بسرعة وكفاءة عالية.
وتتضمن النصوص الجديدة توسيع نطاق التعامل مع الموارد المدنية؛ حيث انتقل المفهوم من مجرد "الاستخدام المؤقت" للممتلكات إلى "الاستيلاء والتحصيل"، مما يمنح الدولة صلاحيات أوسع للسيطرة على الأصول المدنية عند الضرورة. كما شملت التعديلات استبدال مصطلح "الاحتياط" بمصطلح أكثر شمولاً وهو "القوات الاحتياطية الخلفية".
توسيع نطاق التعبئة والمسؤوليات
وفقاً للقانون الجديد، تم تحديد التزامات الدفاع عن الوطن لتشمل فئات سكانية محددة، حيث يتعين على الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و60 عاماً، والنساء بين 18 و55 عاماً، تولي مهام الخدمة الدفاعية كأصل عام. كما ستخضع قطاعات حيوية مثل التمويل، النقل، الاتصالات، الطاقة، الرعاية الطبية، والأمن الغذي لإجراءات خاصة أثناء فترات التعبئة.
علاوة على ذلك، ركز القانون على حماية أمن سلاسل التوريد وضمان خدمات البيانات، مع تعزيز قدرات التعبئة في المجالات الناشئة. وتشير التحليلات إلى أن هذا التوجه يسعى لضمان جاهزية الأنظمة وتخصصها في مجالات متطورة مثل الطائرات بدون طيار، الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، بدلاً من التركيز فقط على الكم العددي للموارد.
انعكاسات التعديلات على الاستثمارات والشركات
أثارت هذه التعديلات حالة من القلق بين الشركات والمستثمرين، خاصة الشركات التايوانية التي تمتلك أصولاً ضخمة في الصين. وتخشى هذه الشركات من احتمالية اعتبار أصولها وممتلكاتها "موارد تطويرية" يتم الاستيلاء عليها قسرياً لدعم الأهداف العسكرية. وتؤكد الدراسات أن هذا القانون يجعل من الصعب رسم خطوط فاصلة بين القطاعات المدنية والعسكرية في الصين.
وفي حين تدافع وسائل الإعلام الرسمية في الصين عن هذه الخطوة باعتبارها تعزيزاً للأمن الإقليمي واستقرار الدولة، يرى خبراء أن القانون يمنح السلطات المركزية قدرة فائقة على تحويل القدرات التقنية واللوجستية المدنية، بما في ذلك البرمجيات والبيانات والمنشآت، إلى أدوات لدعم العمليات الدفاعية في أي لحظة، مما يضع تحديات جديدة أمام التقييمات الأمنية الدولية.



