عالم وعرب

قمة بريكس في الهند: هل بدأت مرحلة ذوبان الجليد بين الصين والهند؟

قمة بريكس في الهند: هل بدأت مرحلة ذوبان الجليد بين الصين والهند؟

كتب: أحمد عبد السلام

شهدت مدينة نيودلهي الهندية انعقاد قمة دول البريكس (BRICS Summit)، حيث استقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قادة بارزين من مختلف دول العالم، من بينهم الرئيس الصيني شي جين بينغ، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بالإضافة إلى الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي. وتضمنت الفعاليات جولة تفقدية لمعرض "الهند المبتكرة" الذي أقيم بمناسبة الذكرى العشرين لتأسيس مجموعة بريكس.

تحولات في العلاقات الصينية الهندية

تتجه الأنظار دولياً نحو التغيرات المحتملة في مسار العلاقات بين بكين ونيودلهي، خاصة وأن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ تعد الأولى له إلى الأراضي الهندية منذ سبع سنوات. فبعد سنوات من التوتر والاضطرابات الحدودية التي بلغت ذروتها في عام 2020، يرى مراقبون أن هذه الزيارة قد تحمل إشارات على انفراجة دبلوماسية، رغم استمرار التحديات الأساسية.

وفي هذا السياق، كشفت التقارير عن عقد لقاء ثنائي بين شي جين بينغ ومودي استمر نحو 40 دقيقة على هامش القمة، حيث جرى تبادل وجهات النظر بعمق حول سبل تعزيز الشراكة بين البلدين. وأشار الجانب الصيني إلى أن العلاقات انتقلت من مرحلة "البداية الجديدة" إلى "الارتقاء الملحوظ"، مع تحقيق أرقام قياسية في التبادل التجاري، حيث بلغ حجم التجارة بينهما 155 مليار دولار في عام 2025، وهو ما يمثل ضعف حجمها قبل عقد من الزمان.

تأثير الضغوط الدولية والولايات المتحدة

يرى خبراء أن رغبة الهند في تحسين علاقتها بالصين قد تكون مدفوعة بظروف دولية معقدة، بما في ذلك التقلبات في العلاقات الهندية الأمريكية وتأثير سياسات الرسوم الجمركية التي انتهجتها إدارة ترامب. فبينما تسعى الهند للحفاظ على استقلاليتها الاستراتيجية، تحاول الصين استغلال هذه الفجوات لاستعادة قدر من النفوذ في المنطقة ومنع نيودلهي من الارتباط الكامل بالمسار الأمريكي.

ومع ذلك، يؤكد محللون سياسيون أن هذا التقارب قد يكون "تكتيكياً" أكثر منه "استراتيجياً"، طالما أن النزاعات الحدودية العميقة لم تُحل بشكل جذري. فالهند تدرك أن بناء الثقة يتطلب معالجة القضايا الجوهرية، بينما تظل الصين تراقب مدى اقتراب الهند من التحالفات الأمنية والتكنولوجية مع واشنطن.

موقف بريكس من صراعات الشرق الأوسط

على صعيد آخر، أصدرت القمة "إعلان نيودلهي" الذي عبرت فيه الدول الأعضاء عن قلقها العميق إزاء التوترات في منطقة الشرق الأوسط والحروب في إيران، داعية إلى أقصى درجات ضبط النفس. ورغم أن الإعلان لم يذكر الولايات المتحدة أو إسرائيل بشكل مباشر، إلا أنه عكس محاولة دبلوماسية من الهند لتقريب وجهات النظر بين دول مثل إيران والإمارات العربية المتحدة، مما يعزز دور بريكس كمنصة للتنسيق بين دول الجنوب العالمي في مواجهة عدم اليقين الدولي.

شارك الخبر: