عالم وعرب

مستقبل المعاشات في بريطانيا وتوقعات إلغاء نظام الضمان الثلاثي

مستقبل المعاشات في بريطانيا وتوقعات إلغاء نظام الضمان الثلاثي

كتب: صهيب شمس

أثارت المقابلة التي أجراها رئيس الوزراء صباح الأحد مع هيئة الإذاعة البريطانية نقاشات واسعة حول مستقبل سياسة كانت تُعتبر في السابق غير قابلة للمساس سياسيًا. ومع طرح خطة جديدة للرعاية الاجتماعية، بدأت التكهنات تظهر حول احتمال إعلان الحكومة عن نهاية نظام الضمان الثلاثي للمعاشات التقاعدية الحكومية، وهو النظام المستمر منذ 16 عامًا.

خطة الرعاية الاجتماعية والتوجهات الجديدة

أوضح آندي بيرنهام أنه سيعمل على تقديم قرارات صعبة لتمويل خدمة رعاية وطنية جديدة، وذلك كجزء من البيان الانتخابي القادم لحزب العمال، بهدف الحصول على تفويض لإجراء هذه التغييرات في البرلمان القادم. ويقوم نظام الضمان الثلاثي، الذي ينتهي نظريًا بنهاية هذا البرلمان، بضمان زيادة المعاشات التقاعدية الحكومية في شهر أبريل من كل عام بنسبة لا تقل عن 2.5%، أو تماشياً مع أعلى نسبة بين الأسعار أو الأجور.

تحديات التكلفة والضغوط الاقتصادية

وفي وقت سابق من هذا الشهر، وُجه سؤال محدد حول تغيير نظام الضمان الثلاثي في البرلمان القادم إلى وزير الخزانة جون هيلي، والذي أجاب بأن رئيس الوزراء أكد ضرورة خفض تكاليف الرعاية الاجتماعية. ويعكس هذا الرد الواقع الذي يواجه الحكومة، حيث يتلقى رئيس الوزراء نصائح من اقتصاديين تشير إلى أن إلغاء الضمان الثلاثي أو حتى التلميح لإمكانية إلغائه يمثل فرصة ذهبية للسياسة الاقتصادية البريطانية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه أسواق السندات للدول المثقلة بالديون.

الموازنة بين الاستدامة السياسية والاقتصادية

تعتبر المملكة المتحدة من الدول التي اتخذت فيها الحكومات المتعاقبة قرارات صعبة لتجنبها على المدى الطويل، وقد تكون محاولة بيرنهام وهيلي تهدف إلى تغيير هذا التصور. ومع ذلك، تظل السياسة معقدة، حيث يرى قادة حزب الإصلاح أن هذه السياسة ستكون نقطة خلاف رئيسية مع حزب العمال. ورغم أن الكثيرين في وستمنستر يتفقون سراً على أن سياسة حقبة أوزبورن غير مستدامة اقتصاديًا، إلا أنهم يرون أن فك ارتباطها أمر مستحيل سياسيًا.

الآثار المالية المترتبة على التغيير

يكلف نظام الضمان الثلاثي حاليًا نحو 15.5 مليار جنيه إسترليني سنويًا، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف التقديرات الأصلية لتكلفة عام 2030، نتيجة تقلبات الأسعار والأجور. ويرى مراقبون أن العودة إلى ربط المعاشات بالأجور قد توفر عشرات المليارات من الجنيهات الإسترلينية على المدى الطويل، وهي مدخرات يمكن أن تساهم في تمويل خدمة رعاية وطنية، مع إمكانية توفير فائض مالي لمواجهة التقلبات العالمية. ورغم أن الأمر كان يُعد غير قابل للتفكير فيه سياسيًا، إلا أن الحكومة تبدو الآن بصدد دراسته للمستقبل.

شارك الخبر: