كتبت: بسنت السقا
شهد مجلس العمداء البريطاني نتيجة غير متوقعة بعد رفض النواب مقترحات تهدف إلى تقنين الموت الرحيم في إنجلترا وويلز. وعلى الرغم من تصويت البرلمان لصالح هذا المشروع مرتين في مناسبات سابقة، إلا أن التصويت الأخير جاء برفض واسع، مما وضع حدًا لأحدث المحاولات لتغيير القوانين الحالية المتعلقة بهذا الملف الشائك.
اتسمت المناقشات البرلمانية هذه المرة بحدة وتوتر أكبر مقارنة بالنقاشات التي جرت عندما قدمت كيم ليدبي مشروعًا مشابهًا في عام 2024. وبينما ساد طابع من الاحترام والوقار في النقاشات السابقة، تحول الجو العام في الجلسة الأخيرة إلى حالة من المرارة والحدة، مما يعكس عمق الانقسام في وجهات النظر حول هذه القضية الحساسة للغاية.
تحول في أرقام التصويت وأسباب التراجع
تكشف الأرقام المسجلة عن تراجع ملحوظ في حجم التأييد لهذا المشروع. ففي آخر تصويت جرى في شهر يونيو الماضي، صوت 315 نائبًا لصالح المشروع مقابل 291 معارضًا. أما في التصويت الأخير، فقد انخفض عدد المؤيدين ليصل إلى 270 نائبًا فقط، وهو ما يمثل تراجعًا قدره 45 صوتًا، في حين ظل عدد المعارضين قريبًا من الرقم السابق حيث بلغ 286 صوتًا.
ويعود هذا التراجع في الدعم إلى عدة عوامل؛ حيث غيّر بعض النواب مواقفهم بناءً على دوافع ضميرية، كما أشارت النائبة عن حزب العمال عن منطقة لويشام إيست، جانيت دابي، إلى أن ضميرها لم يعد يسمح لها بالتصويت لصالح المشروع. كما يرى مراقبون أن تأثير أندي برنهام قد لعب دورًا في توجه بعض نواب حزب العمال نحو الامتناع عن التصويت بدلاً من التأييد، خاصة مع وجود تباين في المواقف السياسية حول الأولويات.
عوامل الغياب والمحاولات المستقبلية
لم يقتصر تراجع الأصوات المؤيدة على تغيير القناعات السياسية فحسب، بل شمل أيضًا غياب عدد من النواب عن جلسة التصويت لأسباب مختلفة، شملت حضور مناسبات اجتماعية أو السفر لمهام أخرى مثل الرحلات إلى أوكرانيا، مما أدى إلى عدم تمكنهم من المشاركة في عملية التصويت الحاسمة.
من جانبها، أكدت كيم ليدبي، النائبة عن حزب العمال والتي قدمت التشريع الأصلي العام الماضي، أن هناك احتمالية لتقديم محاولة جديدة لتغيير القانون في وقت قريب، قد يكون في العام المقبل. ويرى المؤيدون أن البرلمان الحالي يمثل فرصة فريدة نظرًا لنسبة نواب حزب العمال الذين يميلون لدعم الموت الرحيم، مؤكدين أن هذه النتيجة لا تعني عدم وجود أغلبية تؤيد المبدأ العام للمشروع.
وفي الوقت الذي اعتبر فيه المعارضون هذه النتيجة بمثابة ارتياح لحماية الفئات الضعيفة، وصفها المؤيدون بأنها خيبة أمل مريرة، موجهين جزءًا من انتقاداتهم إلى مجلس اللوردات الذي لعب دورًا في هذا الإخفاق، مما قد يعجل بالمطالبات بإصلاح الغرفة الثانية في البرلمان البريطاني.



