كتبت: سلمي السقا
أعلنت وزارة الأوقاف عن انطلاق احتفالات المصريين بذكرى استقرار رأس الإمام الحسين في مرقده الحالي، وهي المناسبة التي تمتد فعالياتها من يوم 30 سبتمبر وحتى 6 أكتوبر القادم. وأكدت الوزارة أن الحديث عن الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما يتجاوز كونه مجرد سرد لشخصية تاريخية، بل هو استحضار لروح نبوية تجسدت فيها أسمى معاني البطولة والفداء، كونه سبط النبي ﷺ وريحانته.
النسب الشريف والنشأة في حجر النبوة
ينحدر الإمام الحسين من شجرة نبوية مباركة، فهو الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. وقد كانت والدته هي سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء بنت رسول الله ﷺ، والتي تنتمي بدورها إلى السيدة خديجة بنت خويلد. وُلد الحسين في المدينة المنورة في الخامس من شعبان سنة أربع للهجرة.
وقد نال الحسين رعاية مباشرة من جده المصطفى ﷺ الذي تولى تربيته وتسميته. فبعد أن حاول علي بن أبي طالب تسميته حربًا، جاء الوحي النبوي ليختار له اسم الحسين، لتكون نشأته مغلفة بالنفحات السماوية والتوجيه النبوي الخالص، وكان النبي ﷺ قد عق عنه وعن أخيه الحسن كبشًا كما ورد في السيرة.
ميراث العلم ومكانة الولاية والمحبة
كان الإمام الحسين وعاءً للعلم والهدى، حيث نهل من المعين الصافي ونقل الهدي النبوي عن جده ﷺ وعن والديه سيدنا علي وفاطمة، كما روى عن كبار الصحابة مثل عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وقد توارث العلم عن الحسين عدد من الرواة منهم ولداه وعلي بن الحسين وابنته سكينة وغيرهم.
وتجلت مكانته في قلوب المسلمين من خلال المحبة النبوية العميقة، حيث كان النبي ﷺ يعوذه بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، وكان يشبهه بجده المصطفى ﷺ في الخِلقة. وقد وصفه النبي ﷺ بأنه ريحانة من ريحانتي الدنيا، وكان يقطع خطبه في المسجد ليحمله إذا جاء يمشي مع أخيه الحسن، معلنًا عن حبه الشديد لهما.
بشارات الجنة وتوقير الصحابة له
توجت حياة الإمام الحسين ببشارات إلهية، حيث بشره النبي ﷺ بأنه من سادة شباب أهل الجنة، وأنه من أهل الكساء الذين طهرهم الله من الرجس. ولم تقتصر هذه المكانة على العاطفة النبوية، بل امتدت لتشمل توقير الصحابة له؛ فقد ألحقه عمر بن الخطاب بفريضة أبيه تقديراً لقرابته من النبي ﷺ، وكان عبد الله بن عباس يخدمه توقيراً لمكانته.
وعلى الرغم من هذا النسب الشريف والمكانة السامية، عُرف الحسين بالزهد والعبادة، فكان كثير الصيام والصلاة والحج والصدقة، جامعاً بذلك بين شرف العترة الطاهرة وعظيم العمل الصالح، مما جعله نموذجاً يُحتذى به في التفاني والإخلاص.



