كتب: كريم همام
كشف تقرير جديد صادر عن مشروع شفافية التكنولوجيا (TTP) عن استمرار ظهور مئات الإعلانات الممولة التي تروج لمواد استغلال جنسي للأطفال عبر منصتي فيسبوك وإنستغرام التابعتين لشركة ميتا. وأوضح التقرير أن هذه الإعلانات تضمنت استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوليد صور ومحتوى غير قانوني، مع تركيز ملحوظ في الهند خلال الأشهر العشرة الماضية.
تفاصيل الإعلانات المخالفة وآليات التلاعب
رصد الباحثون في مشروع (TTP) ما مجموعه 332 إعلاناً تحتوي على مواد استغلال جنسي للأطفال (CSAM)، حيث تم نشر 274 إعلاناً منها في شهر أغسطس من العام الجاري وحده. وأشار التقرير إلى أن معظم هذه الإعلانات تبدأ بصور لأطفال حقيقيين، ثم يتم التلاعب بها باستخدام الذكاء الاصطناعي لتحويلها إلى مقاطع فيديو تظهر أفعالاً جنسية صريحة.
وأكد التقرير أن بعض هذه الإعلانات استخدمت صور أطفال حقيقيين، بما في ذلك صور تعود لأفراد من عائلة ملكية أوروبية، جرى التلاعب بها رقمياً. كما لفتت التقارير إلى أن الغالبية العظمى من هذه الإعلانات كانت تهدف لتوجيه المستخدمين نحو تطبيقات لتوليد الصور والفيديو عبر الذكاء الاصطناعي، معظمها مطور من قبل شركات صينية.
الوضع القانوني والتحركات في الهند
تأتي هذه النتائج بعد شهرين من صدور أوامر من الحكومة الهندية لشركة ميتا بضرورة إزالة كافة الإعلانات والمحتويات التي تروج لاستغلال الأطفال. ورغم هذه الأوامر، وجد التقرير أن 78 إعلاناً من أصل 84 ظهرت في الهند تم نشرها بعد الاجتماعات التي تمت بين المسؤولين الهنود وكبار مسؤولي شركة ميتا.
وفي ظل هذه التطورات، باشرت عدة جهات هندية، منها اللجنة الوطنية لحماية حقوق الطفل واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، فحص المسألة. كما تقدم بوهوان ريبو، مؤسس شبكة 'Just Rights for Children'، بطلب إلى المحكمة العليا في الهند يطالب فيه بفرض التزامات صارمة على منصات التواصل الاجتماعي للإبلاغ الإلزامي عن هؤلاء المروجين وتحديد هوياتهم، مؤكداً أن الشركات تتجاهل القوانين الهندية من خلال عدم إبلاغ وكالات إنفاذ القانون المحلية.
رد شركة ميتا وتحديات الرقابة
من جانبها، صرحت شركة ميتا بأنها لا تتسامح مع أي شكل من أشكال استغلال الأطفال، سواء كان ذلك عبر تطبيقات التعرية الرقمية أو المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي. وأوضحت الشركة أن المجرمين يغيرون تكتيكاتهم باستمرار للإفلات من أنظمة الكشف، مشيرة إلى أنها تعمل على تعزيز قدرات الرصد والإنفاذ لديها.
وأشارت ميتا إلى أن العديد من الإعلانات التي يتم الإبلاغ عنها يتم إزالتها بالفعل، وأن إجمالي الإنفاق الإعلاني على هذه المحتويات كان منخفضاً. وأكدت الشركة أنها تلتزم بإبلاغ المركز الوطني للأطفال المفقودين والمستغلين (NCMEC) في الولايات المتحدة عند اكتشاف أي حالات استغلال، وذلك امتثالاً لالتزاماتها القانونية.
ثغرات في أنظمة الرقابة الرقمية
واجه الباحثون صعوبات في استخدام نظام الإبلاغ الخاص بميتا، حيث تم رفض بعض البلاغات بحجة أن الإعلانات لا تخالف معايير الإعلان الخاصة بالشركة. كما كشف التقرير عن وجود ثغرة تتمثل في قيام بعض شركاء وكالات الإعلانات في الصين، المعروفين بـ 'الموزعين'، بتمويل هذه الإعلانات عبر فيسبوك وإنستغرام، مما يضيف طبقة من التعقيد لعمليات التتبع والمنع.



