كتب: إسلام السقا
يبرز اسم كل من كير ستارمر وبوريس جونسون في سياق واحد مثير للجدل، وهو استقالتهما من منصب رئيس الوزراء قبل انتهاء مدتهما، وبعد ثلاث سنوات فقط من فوزهما في الانتخابات. إلا أن التشابه بينهما لم يتوقف عند هذا الحد، بل امتد ليشمل حقيقة استخدامهما لمنصب بروتوكولي غريب يُعرف باسم "Steward and Bailiff of the Three Hundreds of Chiltern" عند استقالتهما من عضوية البرلمان.
ثغرة قانونية تعود للقرن السابع عشر
وفقاً للقوانين المعمول بها في المملكة المتحدة، لا يُسمح لأعضاء البرلمان بالاستقالة من مناصبهم بشكل مباشر. تنص القواعد البرلمانية على أن العضو، ما لم يتوفَّ أو يتم طرده، يجب أن يُعتبر غير مؤهل إذا رغب في التقاعد قبل نهاية مدة البرلمان. تعود جذور هذا القانون إلى القرن السابع عشر، حيث كان أعضاء البرلمان يقبلون مناصبهم على مضض، مما جعل فكرة ترك المنصب أمراً غير مرغوب فيه.
ولكن، تم ابتكار ما يُعرف بـ "الثغرة البرلمانية" للالتفاف على هذا القيد. ومن خلال طلب وتولي منصب مثل "Steward and Bailiff of the Chiltern Hundreds" أو "Steward and Bailiff of the Manor of Northstead"، يصبح العضو غير مؤهل قانونياً للبقاء في البرلمان، مما يتيح له المغادرة بطريقة رسمية.
مناصب صورية بلا مسؤوليات
تُعد هذه المناصب، رغم مسمياتها الرسمية، وظائف صورية تماماً؛ فهي لا تترتب عليها أي مسؤوليات فعلية ولا تمنح أي رواتب. في الأصل، كان الهدف من حرمان أصحاب هذه الألقاب من العمل السياسي هو منع النفوذ الملكي على السياسة، لكن البرلمانيين استخدموها لاحقاً كوسيلة للخروج من البرلمان عندما لا يعودون راغبين في الاستمرار في مهامهم.
وتشير البيانات التاريخية إلى أن أول استخدام لهذا المنصب كوسيلة للاستقالة من مجلس العموم كان في 17 يناير 1751 على يد جون بيت، الذي أراد ترك مقعده في وارهام للترشح في دورشستر.
الجغرافيا والتقاليد البرلمانية المستمرة
تشير منطقة "Chiltern Hundreds" إلى مناطق تاريخية كانت تابعة للتاج منذ القرن الثالث عشر، وتضم حالياً مناطق ستوك، وديشبورو، وبيرنهام في باكنغهامشير، بالإضافة إلى مدن مثل إيتون، ومارلو، وهاي ويكوم. ومن المصادفات أن هذه المناطق تقع بالقرب من مقر إقامة رئيس الوزراء في الريف بباكنغهامشير المعروف باسم "Chequers".
تُمنح هذه الألقاب بشكل متبادل بين منصب Chiltern Hundreds ومنصب Manor of Northstead في شمال يوركشاير، وذلك لضمان وجود منصب متاح في حال رغب أكثر من عضو في الاستقالة في وقت واحد. ورغم المطالبات المتكررة منذ عام 1775 بإصلاح هذا النظام الغريب، إلا أن هذه التقاليد البريطانية الفريدة لا تزال حية ومطبقة حتى عام 2026.



