كتبت: سلمي السقا
تواجه العائلات الأمريكية التي تعتمد على مقدمي الرعاية من أصول هايتية أزمة إنسانية وعملية حادة، عقب انتهاء وضع الحماية المؤقت (TPS) الذي كان يسمح لهؤلاء المواطنين بالعمل بشكل قانوني. هذا التغيير القانوني أدى إلى فقدان العديد من العائلات لمصادر الدعم الأساسية، خاصة أولئك الذين يعولون أشخاصاً ذوي إعاقات ذهنية أو حركية.
تداعيات قرار المحكمة العليا على العمالة
بدأت ملامح الأزمة تتضح بعد قرار إدارة ترامب بإلغاء وضع الحماية المؤقت للهيايتيين، وهو القرار الذي صعد إلى المحكمة العليا الأمريكية التي حكمت لصالح الإدارة. هذا الحكم مهد الطريق لفقدان نحو 350 ألف شخص هايتي لوضعهم القانوني في نهاية يوليو الماضي، مما جعلهم عرضة للترحيل ومنعهم من العمل بشكل قانوني داخل الولايات المتحدة.
وقد تضرر قطاع الرعاية الصحية بشكل مباشر، حيث يعتمد هذا القطاع بشكل كبير على القوى العاملة القادمة من هايتي. وأجبرت هذه الإجراءات العديد من أصحاب العمل في المؤسسات غير الربحية على تسريح موظفين كانوا يشكلون ركيزة أساسية في تقديم الخدمات للمرضى وذوي الاحتياجات الخاصة.
معاناة العائلات وفقدان الأمان
تعيش عائلات مثل عائلة ليندا مانكوسو في لونغ آيلاند حالة من القلق المستمر. فقد فقدت ابنتها ما وصفته بـ "شريان الحياة" بعد تسريح مقدم الرعاية الخاص بابنها مايكل، وهو شاب يبلغ من العمر 23 عاماً ويعاني من إعاقات تجعله غير قادر على التواصل اللفظي أو القيام بالمهام اليومية البسيطة مثل الأكل أو ارتداء الحذاء بمفرده.
وتوضح مانكوسو أن مقدم الرعاية، الذي كان يُدعى جان، لم يكن مجرد موظف، بل كان يمنح ابنها شعوراً بالاستقرار والأمان. ومع رحيله، ارتفعت مستويات القلق لدى الأسر التي كانت تعتمد على مهارة واحترافية هؤلاء المهاجرين في التعامل مع الحالات الصعبة.
نقص العمالة وضغط القطاع الصحي
من جانبها، أشارت كيزيا سكيلز، نائبة رئيس معهد الرعاية الصحية المهني، إلى أن صناعة الرعاية تعاني أصلاً من نقص حاد في الموظفين، وأن استبعاد المهاجرين يفاقم هذه المشكلة. وأكدت أنه لا يوجد سوق محلي كافٍ من العمالة الوطنية لسد الفجوة في هذه الوظائف الحساسة.
وفي مؤسسات مثل AHRC Nassau، عبّر المدير التنفيذي ستانفورت بيري عن إحباطه من صعوبة توظيف بدلاء، مشيراً إلى أن عملية تدريب موظف جديد لتوفير رعاية رحيمة لذوي الإعاقة تستغرق شهوراً، فضلاً عن المنافسة الشديدة مع قطاعات أخرى مثل المطاعم ومتاجر التجزئة التي تقدم أجوراً أعلى.
التحديات القانونية والسياسية
على الصعيد السياسي، تدافع مجموعات الدفاع الوطنية عن سياسات تعزز القوى العاملة طويلة الأمد وتفتح مسارات قانونية للمقدمين الدوليين للرعاية. ورغم وجود محاولات في مجلس الشيوخ لتمديد وضع الحماية للهيايتيين عبر مشروع قانون 4814، إلا أن الجهود لا تزال تواجه عقبات سياسية.
في المقابل، تدافع وزارة الأمن الداخلي عن إجراءاتها، مؤكدة أن وضع الحماية المؤقت بطبيعته هو وضع غير دائم، ورفضت الادعاءات التي تقول إن السماح للمهاجرين هو الوسيلة الوحيدة لدعم قطاع الرعاية الصحية.



